مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

265

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

أبيه وأمي فاطمة خير من أمه وجدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خير من جده وأنا خير من يزيد وأحق بالأمر منه ؛ فأما قوله أبوه خير من أبي فقد تحاج أبي وأبوه إلى اللّه تعالى وعلم الناس أيهما حكم له وأما قوله أمي خير من أمه فلعمري فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خير من أمي وأما قوله جدي خير من جده فلعمري ما أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر يرى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فينا عديلا ولا ندا وأتى هذا من قبل فقهه ولم يقرأ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ « 1 » ثم إنه أدخل نساء الحسين والرأس بين يديه فجعلت فاطمة وسكينة تتطاولان لتنظراه وجعل يزيد يستره عنهما فلما رأينه صحن وأعولن بالبكاء فبكى لبكائهن نساء يزيد وبنات معاوية فولولن وأعولن فقالت فاطمة وكانت أكبر من سكينة : بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبايا أسرك هذا يا يزيد فقال واللّه ما سرني وإني لهذا كاره وما أتى عليكن أعظم مما أخذ منكن ثم قال أدخلوهن إلى الحريم فلما دخلن على حريمه لم تبق امرأة من آل يزيد إلا أتتهن وأظهرت التوجع والحزن على ما أصابهن وعلى ما نزل بهن وأضعفن لهن جميع ما أخذ منهن من الحلى والثياب وزيادة وكانت سكينة تقول ما رأيت كافرا باللّه خيرا من يزيد ثم أمر بعلي زين العابدين فدخل عليه مغلولا فقال علي رضي اللّه عنه يا يزيد لو رآنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مغلولين لفكه عنا قال صدقت وأمر بفكه فقال ولو رآنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على بعد لأحب أن يقربنا فأمر به فقربه ثم قال له يزيد يا علي أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فنزل به ما رأيت فقال علي : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ « 2 » . فقال له يزيد : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ « 3 » ثم إن يزيد أمر بإنزال علي رضي اللّه عنه وإنزال حرمه في دار تخصهم بمفردهم وأجرى لهم كل ما يحتاجون إليه وكان لا يتغدى ولا يتعشى حتى يحضر علي بن الحسين

--> ( 1 ) سورة آل عمران 26 . ( 2 ) سورة الحديد 22 - 23 . ( 3 ) سورة الشورى 30 .