مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
243
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
فصل في ذكر طرف من أخباره ومصالحته لمعاوية وما يتصل بذلك قال أصحاب السير لما استشهد علي رضي اللّه عنه عمد أهل العراق إلى ابنه الحسن فبايعوه ثم أشاروا عليه بالمسير ليأخذ الشام من معاوية وسار معاوية بجيش الشام لقصده فلما تقارب الجيشان وتراءى الجمعان بموضع يقال له مسكن بناحية الأنبار من أرض السواد علم الحسن أنه لم تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى فرأى أن المصلحة في جمع الكلمة وترك القتال فكتب إلى معاوية يراسله ويخبره بأنه يصير الأمر إليه وينزل عنه على أن يشترط عليه أن لا يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه وأن يكون ولي العهد من بعده وأن يمكنه من بيت المال ليأخذ حاجته منه ففرح معاوية رضي اللّه عنه وأجاب إلى ذلك إلا أنه قال إلا عشرة أنفس لا أو منهم فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه معاوية إني قد آليت أنني متى ظفرت بقيس بن سعد بن عبادة قطعت لسانه ويده فراجعه الحسن إني لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا وغيره بتبعة قلت أو كثرت فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض وقال له اكتب ما شئت فيه فأنا ألتزمه فاصطلحا على ذلك فكتب الحسن كل ما اشترط عليه من الأمور المذكورة واشترط أن يكون له الأمر بعده فالتزم ذلك كله معاوية فخلع الحسن نفسه وسلم الأمر إلى معاوية ببيت المقدس تورعا وقطعا للشر فلما اصطلحا دخل معاوية الكوفة وارتحل الحسن إلى المدينة وأقام بها ( وكان ) نزوله عنها سنة إحدى وأربعين في ربيع الأول وقيل في جمادى الأولى وقيل غير ذلك وذلك مصداق قوله صلّى اللّه عليه وسلم في حق الحسن : « إن ابني هذا سيد وسيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » رواه البخاري ولكونه نزل عنها ابتغاء وجه اللّه عوّضه اللّه وأهل بيته عنها بالخلافة