مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
218
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
محمد كنت في المسجد الحرام فرأيت الناس مجتمعين حول مقام إبراهيم عليه السلام فقلت ما هذا ؟ فقالوا راهب قد أسلم وجاء إلى مكة وهو يحدث الناس بحديث عجيب فأشرفت عليه فإذا شيخ كبير عليه جبة صوف وقلنسوة صوف عظيم الجثة وهو قاعد عند المقام يحدث الناس وهم يستمعون له فقال بينما أنا قاعد في صومعتي في بعض الأيام إذ أشرفت منها اشرافة فإذا طائر كالنسر الكبير قد سقط على صخرة على شاطئ البحر فتقايأ فرمى من فيه ربع إنسان ثم طار فغاب يسيرا ثم عاد فتقايأ ربعا آخر ثم طار وعاد فتقايأ هكذا إلى أن تقايأ أربعة أرباع إنسان ثم طار فدنت الأرباع بعضها من بعض فالتأمت فقام منها إنسان كامل وأنا أتعجب مما رأيت فإذا بالطائر قد انقض عليه فاختطف ربعه ثم طار ثم عاد واختطف ربعا آخر ثم طار وهكذا إلى أن اختطف جميعه فبقيت متفكرا وأتحسر أن لا كنت سألته ومن هو وما قصته فلما كان في اليوم الثاني إذا بالطائر قد أقبل وفعل كفعله بالأمس فلما التأمت الأرباع وصارت شخصا كاملا نزلت من صومعتي مبادرا إليه وسألته باللّه من أنت يا هذا فسكت فقلت بحق من خلقك إلا ما أخبرتني من أنت فقال أنا ابن ملجم فقلت ما قصتك مع هذا الطائر قال قتلت علي بن أبي طالب فوكل اللّه بي هذا الطائر يفعل بي ما ترى فخرجت من صومعتي وسألت عن علي بن أبي طالب فقيل لي إنه ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأسلمت وأتيت إلى بيت اللّه الحرام قاصدا الحج وزيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اه قالوا ولم يحج الإمام علي رضي اللّه عنه في سني خلافته لاشتغاله بالحرب وكان يحج قبلها كثيرا . ( فوائد ) : الأولى قال معاوية لضرار بن ضمرة صف لي عليا فقال اعفني فقال أقسمت عليك لتصفنه قال أما إذا كان ولا بد فإنه واللّه كان بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من لسانه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته وكان غزير الدمعة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما خشن وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن واللّه مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له ، يعظم أهل الدين ويقرب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس