مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
202
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
فقال أبو موسى الأشعري يا عمرو اتق اللّه أما ما ذكرت من شرف معاوية فالشرف لأهل الدين والفضل مع أني لو كنت معطيه أفضل قريش شرفا لأعطيته علي بن أبي طالب وأما قولك إن معاوية ولي دم عثمان فوله هذا الأمر فلم أكن أوليه وأدع المهاجرين الأولين وأما تعريضك لي بالسلطان فو اللّه لو خرج معاوية عن سلطانه ما وليته فقال له عمرو فما تقول في ابني عبد اللّه وأنت تعلم فضله وصلاحه فقال قد غمست ابنك في هذه الفتنة لا يكون ذلك فقال عمرو إن هذا الأمر لا يصلح إلا لرجل يأكل ويطعم فسمع ابن الزبير كلامه فقال يا أبا موسى تفطن وتنبه لكلام عمرو وقال يا بن العاص إن العرب أسندت أمرها إليك بعد ما تنازعوا بالسيوف وأشرفوا على الحتوف فلا تردنهم في فتنة واتق اللّه ولما راود عمرو ابن العاص أبا موسى على معاوية وعلى ابنه عبد اللّه فأبى أبو موسى راوده على توليته عبد اللّه بن عمر فأبى عمرو ثم قال هات رأيا غير هذا فقال أبو موسى أرى أن نخلع هذين الرجلين يعني عليا ومعاوية ونجعل الأمر شورى بينهم فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبوا فقال الرأي ما رأيت فأقبلا على الناس بوجوههم وهم مجتمعون ينظرون ما يتفقان عليه فقال عمرو تكلم يا أبا موسى وأخبرهم أن رأينا اتفق فقال أبو موسى أيها الناس إن رأينا قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح اللّه تعالى به أمر هذه الأمة ويلم شعثها ويجمع كلمتها فقال عمرو صدق أبو موسى وبر فيما قال تقدم يا أبا موسى فتكلم فقام إليه عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما وقال له يا أبا موسى إن كنت وافقته على أمر فقدمه يتكلم به قبلك فإني أخشى من خديعته لك وإني لا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فما بينك وبينه فإذا قمت في الناس خالفك فقال أبو موسى قد توافقنا وتراضينا وما ثم مخالفة أبدا وكان أبو موسى سليم القلب فتقدم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أسلم لأمرها ولا ألم لشملها من أمر قد اجتمع عليه رأيي ورأي عمرو وهو أن نخلع عليا ومعاوية ويستقبل الناس هذا الأمر بأنفسهم فيولوا عليه من أحبوا واختاروا وإني قد خلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا أمركم فولوا عليكم من رأيتموه أهلا لذلك ثم تنحى وأقبل عمرو بن العاص فقام مقامه فحمد اللّه وأثنى