مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

195

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

بليلة القادسية التي كلما أردى علي رضي اللّه عنه قتيلا أعلن عليه بالتكبير فأحصيت تكبيراته تلك الليلة خمسمائة تكبيرة وثلاثا وعشرين تكبيرة بخمسمائة قتيل وثلاثة وعشرين قتيلا وكان الناس يتلاطمون في هذه الليلة تلاطم الأمواج ويتصادمون تصادم الفحول عند الهياج . ولما أسفر صبح هذه الليلة عن ضيائه وحسر الليل عن ظلمائه كانت عدة القتلى من الفريقين ستة وثلاثين ألفا وكانت هذه الليلة ليلة الجمعة وأصبح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والمعركة كلها خلف ظهره وهو في قلب عسكره والأشتر في الميمنة وابن عباس في الميسرة والناس يقتلون من كل جانب ولوائح النصر لائحة لأمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه والأشتر بالميمنة يقاتل ويقول لأصحابه ارجعوا قيد رمح ويزحف بهم ويقول قيد هذا القوس وكلما فعلوا يزحف بهم نحو أهل الشام ولما رأى علي رضي اللّه عنه الظفر من ناحية الأشتر أمده بالرجال فلما رأى عمرو بن العاص وهن أهل الشام وتخيل منهم الهزيمة والفرار قال لمعاوية هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلا اجتماعا ولا يزيدهم إلا فرقة ؟ قال نعم قال نرفع المصاحف على رؤوس الرماح ثم نقول لهم ندعوكم إلى كتاب اللّه وهذا حكم بيننا فإن أبى بعضهم أن يقبلها وجدت فيهم من يقول ينبغي أن نقبل كتاب اللّه تعالى فتكون فرقة وإن قبلوا أخرنا القتال عنا إلى أجل فرفعوا المصاحف فوق الرماح وقالوا هذا كتاب اللّه يحكم بيننا وبينكم فلما رآها الناس قالوا نجيب إلى كتاب اللّه تعالى فقال علي رضي اللّه عنه عباد اللّه امضوا على حقكم وصدقكم في قتال عدوّكم فإن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي سرح والضحاك أنا أعرف بهم منكم ليسوا بأصحاب قرآن وقد صحبتهم أطفالا ورجالا ويلكم واللّه ما رفعوها إلا مكيدة وخديعة وقد وهنوا فقال أصحاب علي رضي اللّه عنه القراء منهم لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب اللّه عز وجل ونأبى أن نقبله فقال لهم علي رضي اللّه عنه إني إنما أقاتلهم ليدينوا لحكم الكتاب فقال له مسعود بن فدك التميمي وزيد ابن حصين الطائي في عصابة من القراء الذين صاروا خوارج فيما بعد يا علي أجب إلى كتاب اللّه إذا دعيت إليه وإلا دفعناك برمتك إلى القوم وكان الأشتر في الميمنة وعليّ بالوسط وابن عباس بالميسرة كما علمت فكف علي وابن عباس عن القتال