مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

176

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

عن رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لما أصبح الناس يوم بدر اصطفت قريش أمامها عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد فنادى عتبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا محمد أخرج لنا أكفاءنا من قريش فبرز إليهم ثلاثة من شبان الأنصار فقال لهم عتبة من أنتم فانتسبوا فقال لا حاجة لنا في مبارزتكم إنما طلبنا بني عمنا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للأنصار ارجعوا مواقفكم ثم قال قم يا علي قم يا حمزة قم يا عبيدة قاتلوا على حقكم الذي بعث اللّه به نبيكم فقاموا فصفوا في وجوههم وكان على رؤوسهم البيض فلم يعرفوهم فقال عتبة من أنتم يا هؤلاء ؟ تكلموا فإن كنتم أكفاءنا قاتلناكم فقال حمزة بن عبد المطلب أنا حمزة بن عبد المطلب أنا أسد اللّه وأسد رسوله فقال عتبة كفء كريم وقال علي أنا علي بن أبي طالب وقال عبيدة أنا عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب فقال عتبة لابنه الوليد قم يا وليد ابرز لعلي وكان أصغر الجماعة سنا فاختلفا بضربتين أخطأت ضربة الوليد ووقعت ضربة علي رضي اللّه عنه على اليد اليسرى من الوليد فأبانتها ثم ثنى عليه بأخرى فخر قتيلا . روي عن علي رضي اللّه عنه : أنه كان إذا ذكر بدرا وقتله الوليد قال في حديثه كأني أنظر إلى وميض خاتمه في شماله عندما أبنت يده وبها أثر من خلوق فعلمت أنه قريب عهد بعروس . وبارز عتبة حمزة وبارز عبيدة شيبة وكان من أسن القوم فاختلفا بضربتين فأصاب ذباب سيف شيبة عضلة ساق عبيدة فقطعها فاستنقذه علي وحمزة رضي اللّه عنهما وقتلا شيبة وحمل عبيدة فمات بالصفراء ( ومن شجاعته ) رضي اللّه عنه قتاله يوم أحد . ومحصل القول في هذه الغزوة أن أشراف قريش لما كسروا يوم بدر وقتل بعضهم وأسر بعض آخر دخل الحزن على أهل مكة بقتل رؤسائهم وأشرافهم فتجمعوا وبذلوا أموالا واستمالوا جمعا من كنانة وغيرهم ليقصدوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة لاستئصال المسلمين وتولى ذلك أبو سفيان بن حرب فحشد وحث وقصد المدينة فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمسلمين فنفق النفاق بين جماعة من المسلمين من الذين خرجوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرجع قريب من ثلثهم وبقي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم سبعمائة من المسلمين فالتقى الجمعان واشتد الحرب واضطرب المسلمون واستشهد حمزة وجماعة من المسلمين وقتل من مقاتلة المشركين اثنان وعشرون