مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
168
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
يكن كاملا وكأن بمنزلة جسد بلا روح ( وعنه في صفة الدنيا ) كأن ما هو كائن من الدنيا لم يكن وكان ما هو كائن من الآخرة لم يزل ، وكل ما هو آت قريب ، فكم من مؤمل أمر لا يدركه ، وكم جامع مال لا يأكله وداخر ما عساه أن يتركه ولعله من باطل جمعه ومن حرام رفعه أصابه حراما وورثه عدوانا واحتمل وزره وباء منه مما يضره خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ( وعنه ) لا تكون غنيا حتى تكون عفيفا ، ولا تكون زاهدا حتى تكون متواضعا ، ولا تكون متواضعا حتى تكون حليما ، ولا يسلم قلبك حتى تحب للمسلمين ما تحب لنفسك ، وكفى بالمرء جهلا أن يرتكب ما عنه نهى ، وكفى به عقلا أن يسلم الناس من شره ، وأعرض عن الجهل وأهله ؛ اكفف عن الناس ما تحب أن يكف الناس عنك ، وأكرم من صافاك وأحسن مجاورة من جاورك وإن جانبك ، واكفف الأذى واصفح عن سوء الأخلاق ، ولتكن يدك العليا إن استطعت ، ووطن نفسك على الصبر على ما أصابك ، وألهم نفسك القناعة وأكثر الدعاء تسلم من سورة الشيطان ، ولا تنافس على الدنيا ، ولا تتبع الهوى ، وعليك بالشيم العالية تقهر من يناويك ( وعنه ) قل عند كل شدة : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم تكف ، وقل عند كل نعمة : الحمد للّه تزد منها ، وإذا أبطأت عليك الأرزاق فاستغفر اللّه يوسع عليك ، مفتاح الجنة الصبر ، مفتاح الشرف التواضع ، مفتاح الكرم التقوى ، من أراد أن يكون شريفا فليلزم التواضع ، عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله ( وقال رضي اللّه عنه ) لا شرف لبخيل ، ولا همة لمهين ، ولا سلامة لمن أكثر من مخالطة الناس ، ولا كنز أغنى من القناعة ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت ( وقال رضي اللّه عنه ) من كثرت عوارفه كثرت معارفه ؛ من أجمل في الطلب اتاه رزقه من حيث لا يحتسب ، من كثر دينه لم تقر عينه ، من فعل ما شاء لقي ما ساء ، من استعان بالرأي ملك ، من كابد الأمور هلك ، من أمسك عن الفضول عد من أرباب العقول ، من لم يكتسب بالأدب مالا اكتسب به جمالا ، من كساه الغنى ثوبا حجبت عن العيون عيوبه ، من حسنت سياسته دامت رئاسته ، من ركب العجلة لم يأمن الكبوة ، من تقدم بحسن النية