مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
137
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
جراب وعدوّا مرة في قميصه أربع عشرة رقعة إحداها من أدم أحمر . وكان رضي اللّه عنه أبيض يعلوه حمرة وإنما صار في لونه سمرة في عام الرمادة حين أكثر من أكل الزيت توسعة على الناس أيام الغلاء فترك لهم اللحم والسمن واللبن وكان قد حلف أنه لا يأكل إداما غير الزيت حتى يوسع اللّه على المسلمين ومكث الغلاء تسعة أشهر وكانت الأرض صارت سوداء مثل الرماد وكان يخرج يطوف على البيوت ويقول من كان محتاجا فليأتنا وكان يقول اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم على يدي ؛ أورد ذلك كله الشعراني في طبقاته . ومن كلامه أيضا حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا فإنه أهون عليكم من الحساب غدا ، ومن كلامه أيضا من اتقى اللّه لم يشف غيظه ومن خاف اللّه لم يفعل ما يريد ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون . ( تتمة في الكلام على وفاته وأولاده رضي اللّه عنه ) روي أن عمر كان لا يأذن لمشرك قد احتلم أن يدخل المدينة حتى كتب إليه المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يستأذنه في غلام صنع اسمه فيروز أبو لؤلؤة فقال إن لديه أعمالا كثيرة حداد ونقاش ونجار ومنافع للناس فأذن له فأرسل به المغيرة وضرب عليه المغيرة مائة درهم في كل شهر فجاء الغلام إلى عمر واشتكى فقال له عمر ما تحسن من الأعمال ؟ فذكرها فقال له عمر ما خراجك بكثير وعن أبي رافع قال كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة بن شعبة وكان يصنع الأرحاء وكان المغيرة كل يوم يستغله أربعة دراهم فلقي أبو لؤلؤة عمر فقال يا أمير المؤمنين إن المغيرة أثقل عليّ غلتي فكلمه لي يخفف عني فقال له عمر اتق اللّه وأحسن إلى مولاك فغضب العبد وقال وسع الناس كلهم عدله غيري فأضمر على قتله فاصطنع خنجرا له رأسان وسمه ثم أتى به الهرمزان فقال كيف ترى هذا فقال إنك لا تضرب بهذا أحدا الا قتله انتهى من الرياض النضرة . حكى الطبري قال جاء كعب الأحبار إليه رضي اللّه عنه فقال له يا أمير المؤمنين اعهد فإنك ميت بعد ثلاث فقال عمر وما يدريك ؟ قال أجد صفتك وحليتك في التوراة وإنه قد اقترب أجلك وكان عمر رضي اللّه عنه حينئذ لا يجد وجعا ولا ألما فلما كان الغد جاء كعب الأحبار وقال يا أمير المؤمنين ذهب