مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي

133

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )

يهرول حتى أتينا إليها فألقى ذلك العدل عندها فأخرج قطعة من دهن وألقاها في القدر وجعل يقول للمرأة ذري وأنا أحرك لك كذا في المحاضرات ؛ وفي رواية قال أسلم واللّه لقد رأيت أمير المؤمنين وهو ينفخ في النار والدخان يخرج من خلال شعر ذقنه حتى طبخ القدر ثم أنزله بيده وقال لها أعطيني شيئا فأتته بقصعة أو قال بصحفة فأفرغ الطعام فيها وقال لهم كلوا وأنا أسطح لكم ثم توارى من المرأة وجعل يربض كما يربض السبع وأنا أقول يا أمير المؤمنين ما خلقت لهذا فلم يلتفت إليّ حتى رأيت الصغار يضحكون ثم قام وقاموا وهو يضحك ويحمد اللّه تعالى ثم جعل يده على يدي ثم قصدنا المدينة وقال لي يا أسلم إن الجوع عدو وقد رأيتهم وهم يبكون فأحببت أن أفارقهم وهم يضحكون . ( الخامسة ) قال الأعمش كنت جالسا عنده يوما فأتي باثنين وعشرين ألف درهم فلم يقم من مجلسه حتى فرقها وكان إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به وكان كثيرا ما يتصدق بالسكر فقيل له في ذلك فقال إني أحبه وقد قال اللّه تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 1 » . ( السادسة ) أعتق رضي اللّه عنه ألف عبد كان إذا رأي عبدا من عبيده ملازما للصلاة أعتقه فقيل له إنهم يخدعونك فقال من خدعنا باللّه انخدعنا له . ( السابعة ) قيل لما رجع عمر رضي اللّه عنه من الشام إلى المدينة انفرد عن الناس ليتعرف أخبار رعيته فمر بعجوز في خباء لها فقصدها فقالت ما فعل عمر رضي اللّه عنه قال قد أقبل من الشام سالما فقالت يا هذا لا جزاه اللّه خيرا عني قال ولم ؟ قالت لأنه ما أنالني من عطاياه منذ ولي أمر المسلمين دينارا ولا درهما فقال وما يدري عمر بحالك وأنت في هذا الموضع ؟ قالت سبحان اللّه واللّه ما ظننت أن أحدا يلي على الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها فبكى عمر رضي اللّه عنه وقال وا عمراه كل واحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر ثم قال يا أمة اللّه بكم تبيعيني ظلامتك من عمر فإني أرحمه من النار ؟ فقالت لا تهزأ بنا يرحمك اللّه فقال عمر لست أهزأ بك ولم يزل بها حتى اشترى ظلامتها بخمسة وعشرين دينارا فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهما فقالا السلام عليك يا أمير المؤمنين فوضعت العجوز يدها على رأسها وقالت

--> ( 1 ) سورة آل عمران 92 .