الشيخ عباس القمي
77
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
عطشا ، فكتب مسلم بن عقيل قدس اللّه روحه من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهر : « أما بعد فإني أقبلت من المدينة مع دليلين لي فحارا « 1 » عن الطريق وضلّا واشتد علينا العطش ، فلم يلبثا أن ماتا وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء ، فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا ، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت « 2 » ، وقد تطيرت من وجهي هذا ، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري . والسلام » . فكتب إليه الحسين بن علي عليهما السلام : « أما بعد فقد خشيت ألا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجهتك له . والسلام » . فلما قرأ مسلم الكتاب قال : أما هذا فلست أتخوفه على نفسي ، فأقبل حتى مر بماء لطي ، فنزل عليه ثم ارتحل عنه فإذا رجل يرمي الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه . فقال مسلم : نقتل عدونا إنشاء اللّه تعالى . ثم أقبل حتى دخل الكوفة « 3 » . وذلك لخمس خلون من شوال كما في مروج الذهب « 4 » فنزل في دار المختار ابن أبي عبيد ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فلما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب الحسين عليه السلام فأخذوا يبكون . فقام عابس بن أبي شبيب الشاكري « ره » فحمد اللّه وأثنى عليه فقال : أما بعد فإني لا أخبرك عن الناس ولا أعلم ما في أنفسهم وما أغرك منهم ، واللّه أحدثك عما
--> ( 1 ) فحادا ظ . ( 2 ) الخبت بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة وبعدها تاء : علم لصحراء بين مكة والمدينة « منه » . ( 3 ) الارشاد : 186 . ( 4 ) وفي مروج الذهب 3 / 54 : فنزل على رجل يقال له عوسجة مسترا - انتهى . ولعل الرجل كان ولد مسلم بن عوسجة رحمه اللّه .