الشيخ عباس القمي
66
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
في دينك ودنياك . فقال الحسين عليه السلام : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، وعلى الإسلام السلام ، إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ، ولقد سمعت جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : الخلافة محرمة على آل أبي سفيان . وطال الحديث بينه وبين مروان حتى انصرف مروان وهو غضبان « 1 » . فلما كان آخر النهار بعث الوليد الرجال إلى الحسين عليه السلام ليحضر فيبايع فقال لهم الحسين أصبحوا ثم ترون ونرى . فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه ، فخرج عليه السلام من تحت ليلته وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة ومعه بنوه وإخوته وبنو أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية رحمة اللّه عليه فإنه لما علم عزمه على الخروج من المدينة لم يدر أين يتوجه « 2 » . فقال له : يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق إلا لك وأنت أحق بها ، تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فإن بايعك الناس وبايعوا لك حمدت اللّه على ذلك وإن أجمع « 3 » الناس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروتك ولا فضلك ، إني أخاف أن تدخل مصرا من الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك وأخرى عليك فيقتلون فتكون لأول الأسنة [ غرضا ] فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلها أهلا . فقال له الحسين عليه السلام : فأين أذهب يا أخي ؟ قال : انزل مكة ، فإن اطمأنت بك الدار فيها فهو الذي تحب وإن نبت « 4 » بك لحقت باليمن ، فإن اطمأنت بك الدار فيها فسبيل ذلك وإن نبت بك لحقت بالرمال وشعف « 5 » الجبال
--> ( 1 ) اللهوف ص 19 - 20 . ( 2 ) الإرشاد : 183 . ( 3 ) اجتمع . ( 4 ) نبت به الدار بتقديم النون على الموحدة أي لم يوافقه « منه » . ( 5 ) جمع شعفة محركة رأس الجبل .