الشيخ عباس القمي

64

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر . فقال : وأنا ما أظن غيره فما تريد أن تصنع ؟ قال : أجمع فتياني [ الساعة ] ثم أمشي عليه « 1 » . فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح وقال لهم : ان الوليد قد استدعاني في هذا الوقت ولست آمن أن يكلفني فيه أمرا لا أجيبه إليه وهو غير مأمون ، فكونوا معي فإذا دخلت إليه فأجلسوا على الباب فإن سمعتم صوتي قد علا فأدخلوا عليه فتمنعوه مني . وصار الحسين عليه السلام إلى الوليد فوجد عنده مروان بن الحكم ، فنعى إليه الوليد معاوية فاسترجع الحسين عليه السلام ثم قرأ عليه كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة منه ، فقال له الحسين عليه السلام : إني لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرا حتى أبايعه جهرا فيعرف ذلك الناس . فقال الوليد له : أجل . فقال الحسين عليه السلام : فتصبح وترى رأيك في ذلك . فقال الوليد : انصرف إذا شئت على اسم اللّه حتى تأتينا مع جماعة الناس . فقال له مروان : واللّه لئن فارقك الحسين عليه السلام الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه ، أحبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه . فوثب عند ذلك الحسين عليه السلام وقال : يا بن الزرقاء أنت تقتلني أو هو ؟ كذبت واللّه وأثمت « 2 » وخرج عليه السلام يمشي ومعه مواليه حتى أتى منزله ، فقال مروان للوليد : عصيتني لا واللّه لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا . فقال الوليد : ويح غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، واللّه ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وإني قتلت حسينا ، سبحان اللّه أقتل حسينا لما أن قال لا أبايع ، واللّه إني لأظن أن امرأ يحاسب بدم الحسين عليه السلام خفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة . فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت . يقول هذا وهو غير الحامد له على رأيه « 3 » .

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 4 / 14 وفيه : ثم أمشي إليه . ( 2 ) لؤمت خ ل . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : 182 .