الشيخ عباس القمي

62

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

حتى يخرجوه فإن خرج وظفرت به فاصفح عنه فإن له رحما ماسة وحقا عظيما وقرابة من محمد صلى اللّه عليه وآله ، وأما ابن أبي بكر فإن رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثله ليس له همة إلا في النساء واللهو ، وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب فإن أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير فإن هو فعلها بك فظفرت به فقطعه اربا اربا واحقن دماء قومك ما استطعت . هكذا في هذه الرواية ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر وليس بصحيح ، فإن عبد الرحمن بن أبي بكر كان قد مات قبل معاوية . وقيل : إن يزيد كان غائبا في مرض أبيه وموته ، وأن معاوية أحضر الضحاك ابن قيس ومسلم بن عقبة المري فأمرهما أن يؤديا عنه هذه الرسالة إلى يزيد ابنه وهو الصحيح . ثم ساق الكلام إلى أن قال : وكان في مرضه ربما اختلط في بعض الأوقات فقال مرة : كم بيننا وبين الغوطة . فصاحت بنته وا حزناه ، فأفاق فقال : أن تنفري « 1 » فقد رأيت منفرا . فلما مات خرج الضحاك بن قيس حتى صعد المنبر وأكفان معاوية على يديه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إن معاوية كان عود العرب وحد العرب وجد العرب ، قطع اللّه به الفتنة وملكه على العباد وفتح به البلاد ، ألا إنه قد مات وهذه أكفانه ونحن مدرجوه فيها ومدخلوه قبره ومخلون بينه وبين عمله ، ثم هو الهرج إلى يوم القيامة ، فمن كان يريد أن يشهده فعند الأولى . وصلى عليه الضحاك . وقيل : لما اشتد مرضه - أي مرض معاوية - كان ولده يزيد بحوارين « 2 » ، فكتبوا إليه يحثونه على المجيء ليدركه ، فقال يزيد شعرا : جاء البريد بقرطاس يخب به * فأوجس القلب من قرطاسه فزعا قلنا لك الويل ما ذا في كتابكم * قال الخليفة أمسى مثبتا وجعا

--> ( 1 ) النفر اسم من الانفار يضرب لمن يفزع من شيء يحق أن يفزع « منه » . ( 2 ) حوارين بضم المهملة وتشديد الواو وكسر الراء ، وقيل بفتحها ، من قرى حلب معروفة « منه » .