الشيخ عباس القمي
622
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
أيده اللّه قال : رأيت في الطيف كأني في صحن أمير المؤمنين عليه السلام في حجرة من حجراته وجميع الأئمة أو أكثرهم عليهم السلام فيها جالسون ، ورأيت رجلا من أهل المنبر يقرأ لهم التعزية وهم يستمعون ، حتى إذا بلغ إلى قوله : قال شمر لسكينة يا بنت الخارجي رأيت أمير المؤمنين عليه السلام اشمأز من هذا الكلام وانقبض أشد انقباض واكفهر وجهه الشريف ، فلما رأيت ذلك أشرت إلى الرجل القارئ أن اسكت أما ترى أمير المؤمنين عليه السلام وما حل بساحته المقدسة . فقال لي أمير المؤمنين عليه السلام : لم يكن الذي قلت بالأمس أقل من هذا ، فذكرت اني قرأت مصيبة رأس أبي الفضل من تعليقه على لبان الفرس ، فاعتذرت إليه وتبت . ( التاسع عشر ) : أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، قال النبي صلى اللّه عليه وآله : إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه والا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين « 1 » . وروي أنه خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك ، وأنهم لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات ، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لن يقربا أجلا ولن يقطعا رزقا ، ان الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر اللّه لها من زيادة أو نقصان « 2 » . وروى الشيخ الكليني وغيره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إن اللّه عز وجل بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها ، فلما انتهيا إلى المدينة وجدا رجلا يدعو اللّه ويتضرع ، فقال أحد الملكين لصاحبه : أما ترى هذا الداعي . فقال :
--> ( 1 ) البحار 54 / 234 ، وراجع 2 / 72 . ( 2 ) البحار 97 / 74 ، كتاب الزهد للأهوازي 105 - 106 .