الشيخ عباس القمي

58

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

فقال : والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم ، وإنما بكيت لما يحل بهم من بعدي ، وذكرت ما يصنع بهذا ولدي الحسين كأني به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يجار ويرتحل إلى أرض مقتله ومصرعه أرض كرب وبلاء تنظره عصابة من المسلمين ، أولئك سادة شهداء أمتي يوم القيامة ، فكأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعا ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما . ثم انتحب صلى اللّه عليه وآله وبكى وأبكى من حوله وارتفعت أصواتهم بالضجيج ، ثم قام وهو يقول : اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي « 1 » . الحديث التاسع والثلاثون : وبالسند المتصل إلى الشيخ الفقيه جعفر بن محمد بن نما الحلي « ره » في مثير الأحزان قال : ورويت أن الحسين عليه السلام دخل على أخيه الحسن عليه السلام ، فلما نظر إليه بكى فقال : ما يبكيك يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : أبكي لما يصنع بك . فقال له الحسن عليه السلام ان الذي يؤتى إلي سم فأقتل به ولكن لا يوم كيومك يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدعون أنهم من أمة جدنا فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك فعندها تحل ببني أمية اللعنة وتمطر السماء دما ويبكي عليك كل شيء حتى الوحش في الفلوات والحيتان في البحار « 2 » . الحديث الأربعون : وبالسند المتصل إلى الشيخ الأجل جعفر بن محمد بن قولويه القمي بسنده عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وآله [ إلى السماء ] قيل له : إن اللّه مختبرك في ثلاث فينظر كيف صبرك . قال :

--> ( 1 ) مثير الأحزان ص 8 . انتحب أي تنفس شديدا . ( 2 ) مثير الأحزان ص 9 .