الشيخ عباس القمي
598
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
من جزعه إلى مشهد جده موسى بن جعفر صلوات اللّه عليه لأنه لم يستطع أن ينظر جنازة أخيه ودفنه ، وصلى عليه فخر الملك أبو غالب ومضى بنفسه آخر النهار إلى السيد المرتضى إلى المشهد الكاظمي سلام اللّه على من شرفه فألزمه بالعود إلى داره ، ورثاه أخوه المرتضى بأبيات منها : يا للرجال لفجعة جذمت يدي * ووددت لو ذهبت علي برأسي ما زلت أحذر ردها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاسي ومطلتها زمنا فلما صممت * لم يثنها مطلي وطول مكاسي
--> - ويحكى عن الشيخ المفيد رحمه اللّه أنه رأى فاطمة الزهراء عليها السلام أنها جاءت بالحسن والحسين عليهما السلام وقالت : يا شيخي علم ولدي هذين الفقه ثم جاءت الصباح فاطمة بنت السيد الناصر أم السيد المرتضى والرضي بهما إليه وقالت ذلك وهي مشهورة [ كشكول الشيخ البهائي ] . وقد خفي علو مقام السيد الرضي في الدرجات العلمية مع قلة عمره لعدم انتشار كتبه وقلة نسخها ، له تفسير على القرآن المسمى بحقائق التنزيل ودقائق التأويل قيل هو أحسن من كل التفاسير وأكبر من تفسير الشيخ الطوسي رزقنا اللّه زيارته . وبالجملة - لما تم وكمل بدره وبلغ سبع وأربعين عمره اختار اللّه له دار بقائه فناداه ولباه وفارق دنياه وذلك في بكرة يوم الأحد لست خلون من المحرم سنة 406 ست وأربعمائة فقامت عليه نوادب الأدب وانثلم حد القلم وفقدت عين الفضل قرتها وجبهة الدهر غرتها وبكاه الأفاضل مع الفضائل ورثاه الأكارم مع المكارم ، على أنه ما مات من لم يمت ذكره ولقد خلد من بقي على الأيام نظمه ونثره على اللّه أن يتولاه بعفوه وغفرانه ويحييه بروحه وريحانه . وقد أوردت ترجمتهما مع تراجم سائر علمائنا الامامية رضوان اللّه عليهم في كتاب الفوائد الرضوية 282 و 495 . ورثاه تلميذه مهيار الديلمي بقصيدة منها قوله : بكر النعي من الرضي بمالك * غاياتها متعودا الكنى أقدامها كلح الصباح بموته عن ليلة * نفضت على وجه الصباح ظلامها بالفارس العلوي شق غبارها * والناطق العربي شق كلامها سلب العشيرة يومه مصباحها * مصلاحها عمالها علامها برهان حجتها التي بهرت به * أعداؤها وتقدمت أعمامها ورثاه بقصيدة أخرى مطلعها : أقريش لا نعم أراك ولا يد * فتواكلي غاض الندى وخلا الندى