الشيخ عباس القمي

2

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وعندما حل المرجع الديني الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي مدينة قم وتولى شؤون المرجعيّة بها ، كان شيخنا صاحب الترجمة من أعوانه وأنصاره ، وكان من أكبر المروجين له والمؤيدين لفكرته والعاملين معه باليد واللسان . الواعظ الملتزم : انصرف الشيخ القمي - بعد إحراز المقامات العلمية العالية - إلى الخطابة والوعظ والارشاد الديني ، فكان مصداقا للواعظ المتعظ الذي يقول بلسانه ما يلتزم بتطبيقه في أفعاله وأعماله ، واتفقت كلمة معاصريه ومن عرفه من قريب على أنّه لم ير منه طيلة حياته ما يقدح في دينه وتقاه . كان مع تبحره في علوم الحديث شديد الاحتياط في النقل والترجمة والتفسير ، حتى أنّه كثيرا ما كان يقرأ في الكتاب عندما يرقى المنبر لئلّا يغيّر حرفا واحدا من ألفاظ الحديث المستشهد به ، والتزم في الترجمة - في كتبه الفارسيّة - أقصى ما يمكن الالتزام به من الترجمة الحرفيّة الصحيحة ، وذلك لئلّا تفوته نكتة ولو صغيرة مما في الحديث المنقول . وفي أثناء الوعظ شوهد كثيرا أنّ دموعه تنهمر على وجنتيه وكريمته ، وخاصة عند ذكر مصائب الأئمة المعصومين عليهم السّلام ومصرع الحسين عليه السّلام وذويه بكربلاء ، وربما منعه البكاء من الاستمرار في الكلام ، وكان هذا أيضا حال المستمعين إلى مواعظه في الانكسار وخشوع القلب وجريان الدموع ، وهذا دليل على شدة أثر أقواله في القلوب المؤمنة وأن مواعظه كانت نابعة من قلب مؤمن يطمئن إلى ما يخرج من فيه . وكان قانعا باليسير من بلغة العيش موليا عن زخارف الدنيا ، لم يله نفسه بالشؤون المادية والمغريات التي تكون حاجزا عن نيل المراتب العالية من التهذيب النفسي والصفاء الباطني ، بالرغم من تهيئة أسباب الشهرة له لو كان يريد الوصول إلى المآرب النفسية التي يسعى للوصول إليها كثير من أبناء الدنيا . قال الشيخ آقا بزرك ضمن ترجمة الشيخ القمي : « إن صلتي بالمترجم له كانت أوثق من صلاتي بغيره ، حيث كنا نسكن غرفة واحدة في بعض مدارس النجف ونعيش سوية ونتعاون على قضاء لوازمنا وحاجاتنا الضروريّة حتى تهيئة الطعام ، وبقينا على ذلك بعد وفاة شيخنا ( النوري ) أيضا ونحن نواصل القراءة على مشايخنا الأجلاء الآخرين » . « وقد عرفته خلال ذلك جيدا ، فرأيته مثال الانسان الكامل ومصداق رجل العلم الفاضل ، وكان يتحلى بصفات تحببه إلى عارفيه ، فهو حسن الأخلاق جم التواضع ، سليم الذات شريف النفس ، يضم إلى غزارة الفضل تقى شديدا وإلى الورع زهدا بالغا . . . » . شيوخه في الرواية : الحاج ميرزا حسين النوري . الراوون عنه : 1 - الشيخ آقا بزرك الطهراني . 2 - السيد احمد الموسوي المستنبط . 3 - السيد احمد المشهور بالسيد آقا التستري الجزائري .