الشيخ عباس القمي

591

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

ولا أزال اليوم أحمي عن أبي * تاللّه لا يحكم فينا ابن الدعي فزحزح الناس عن أماكنهم ونهضهم عن مواضعهم حتى قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا « 1 » . قال أبو الفرج : فجعل يشد عليهم ثم يرجع إلى أبيه فيقول يا أبا العطش ، فيقول له الحسين عليه السلام اصبر حبيبي فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بكأسه . وجعل يكر كرة بعد كرة حتى رمي بسهم فوقع في حلقه فخرقه وأقبل ينقلب في دمه ، ثم نادى : يا أبتاه عليك السلام هذا جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقرؤك السلام ويقول : عجل القدوم إلينا ، وشهق شهقة فارق الدنيا « 2 » . فصل روى أهل السير والاخبار أن النبي صلى اللّه عليه وآله مر بنفر من قريش وقد نحروا جزورا وكانوا يسمونها الفهيرة ويجعلونها على النصب ، فلم يسلم عليهم حتى انتهى إلى دار الندوة « 3 » ، فقالت قريش : أيمر بنا ابن أبي كبشة ولا يسلم علينا فأيكم يأتيه فيفسد عليه صلاته . فقال عبد اللّه بن الزبعرى السهمي : أنا أفعل فأخذ الفرث والدم فانتهى به إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وهو ساجد فملأ به ثيابه ، فانصرف النبي صلى اللّه عليه وآله حتى أتى عمه أبا طالب رضي اللّه عنه فقال له : يا عم من أنا ؟ فقال : ولم يا بن أخ ، فقص عليه القصة فقال : وأين تركتهم . فقال : بالأبطح . فنادى في قومه : يا آل عبد المطلب يا آل هاشم يا آل عبد مناف ، فأقبلوا إليه من كل مكان ملبين ، فقال لهم : كم أنتم ؟ قالوا : نحن أربعون . قال : خذوا

--> ( 1 ) قمقام : 432 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 115 . ( 3 ) دار الندوة بمكة أحدثها قصي بن كلاب وهي دار يجتمعون فيها للتشاور وجعلها بعده لابنه عبد الدار وهي اليوم مضافة إلى المسجد الحرام وكان معاوية اشتراها فجعلها دار الامارة ثم أضيفت إليه بعد ذلك كذا في المراصد « منه » . راجع مراصد الاطلاع 2 / 508 .