الشيخ عباس القمي

544

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

فدخلوا فوجدوه وعلى رأسه قوصرة ، فأخرجوه وقتلوه إلى جانب أهله وأحرقوه بالنار . لعنه اللّه تعالى « 1 » . ذكر مقتل عمر بن سعد وغيره ممن شهد قتل الحسين عليه السلام ثم إن المختار قال يوما لأصحابه : لأقتلن غدا رجلا عظيم القدمين غائر العينين مترف الحاجبين يسر قتله المؤمنين والملائكة المقربين . وكان عنده الهيثم ابن الأسود النخعي فعلم أنه يعني عمر بن سعد ، فرجع إلى منزله وأرسل إلى عمر مع ابنه العريان يعرفه ذلك ، فلما قاله له قال : جزى اللّه أباك خيرا كيف يقتلني بعد العهود والمواثيق ؟ وكان عبد اللّه بن جعدة بن هبيرة أكرم الناس على المختار لقرابته بعلي عليه السلام ، وكلمه عمر بن سعد ليأخذ له أمانا من المختار ففعل وكتب له المختار أمانا وشرط فيه أن لا يحدث وعنى بالحدث دخول الخلاء . ثم إن عمر بن سعد خرج من بيته بعد عود العريان عنه فأتى حمامه فأخبر مولى له بما كان منه وبأمانه ، فقال له مولاه : وأي حدث أعظم مما صنعت ؟ تركت أهلك ورحلك وأتيت إلى هاهنا ارجع ولا تجعل عليك سبيلا ، فرجع وأتى المختار فأخبره بإطلاقه فقال : كلا ان في عنقه سلسلة سترده . وأصبح المختار فبعث إليه أبا عمرة فأتاه وقال : أجب الأمير . فقام عمر فعثر في جبة له ، فضربه أبو عمرة بسيفه فقتله وأخذ رأسه فأحضره عند المختار ، فقال المختار لابنه حفص بن عمر وهو جالس عنده : أتعرف من هذا ؟ قال : نعم فلا خير في العيش بعده ، فأمر به فقتل . فقال المختار : هذا بحسين وهذا بعلي بن الحسين ولا سواء ، واللّه لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامله . وكان السبب في تهيج المختار على قتله أن يزيد بن شراحيل الأنصاري أتى محمد بن الحنفية وسلم عليه وجرى الحديث إلى أن تذاكرا المختار ، فقال ابن الحنفية : إنه يزعم أنه لنا شيعة وقتلة الحسين عنده على الكراسي يحدثونه .

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 4 / 228 - 240 .