الشيخ عباس القمي

541

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

فبينا هو يكلمه إذ مر به رجل من أصحاب أبي عمرة اسمه عبد الرحمن بن أبي الكنود ، فرأى الكتاب وعنوانه : لمصعب بن الزبير من شمر ، فقال للعلج : أين هو ؟ فأخبره فإذا ليس بينه وبينهم إلا ثلاثة فراسخ . قال : فأقبلوا يسيرون إليه وكان قد قال لشمر أصحابه : لو ارتحلت بنا من هذه القرية فإنا لنتخوف منها . فقال : كل هذا فزعا من الكذاب ، واللّه لا أتحول منها ثلاثة أيام ملأ اللّه قلوبهم رعبا فإنهم لنيام ، إذ سمع وقع الحوافر فقالوا في أنفسهم : هذا صوت الدبا . ثم اشتد فذهب أصحابه ليقوموا فإذا بالخيل قد أشرفت من التل ، فكبروا وأحاطوا بالأبيات ، فولى أصحابه هاربين وتركوا خيولهم ، وقام شمر وقد اتزر ببرد وكان أبرص فظهر بياض برصه من فوق البرد وهو يطاعنهم بالرمح وقد عجلوه عن لبس ثيابه وسلاحه ، وكان أصحابه قد فارقوه ، فلما أبعدوا عنه سمعوا التكبير وقائلا يقول : قتل الخبيث قتله ابن أبي الكنود ، وهو الذي رأى الكتاب مع العلج وألقيت جثته للكلاب . وقال سمعته بعد أن قاتلنا بالرمح ثم ألقاه فأخذ السيف فقاتلنا به وهو يرتجز : نبهتم ليث عرين باسلا * جهما محياه يدق الكاهلا لم ير يوما عن عدونا كلا * الا كذا مقاتلا أو قاتلا ينزحهم ضربا ويروي العاملا وأقبل المختار إلى القصر من جبانة السبيع ومعه سراقة بن مرداس البارقي أسيرا فناداه : أمنن علي اليوم يا خير معد * وخير من حل بتجر « 1 » والجند وخير من لبى وحيا وسجد فأرسله المختار إلى السجن ثم أحضره من الغد فأقبل إليه وهو يقول : ألا أبلغ أبا إسحاق أنا * نزونا نزوة كانت علينا خرجنا لا نرى الضعفاء شيئا * وكان خروجنا بطرا وحينا

--> ( 1 ) في المصدر : بشحر .