الشيخ عباس القمي

512

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

شرك في دم الحسين عليه السلام فيقتلونه ولا يغشون « 1 » ، وان تستشهدوا فإنما قاتلتم المحلين وما عند اللّه خير للأبرار ، إني لا أحب أن تجعلوا جدكم بغير المحلين ، ولو قاتلتم أهل مصركم ما عدم رجل أن يرى رجلا قد قتل أخاه وأباه وحميمه ورجلا يريد قتله فاستخيروا اللّه وسيروا . وبلغ عبد اللّه بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة خروج ابن صرد ، فأتياه في أشراف أهل الكوفة ولم يصحبهم من شرك في دم الحسين عليه السلام خوفا منه ، وكان عمر بن سعد تلك الأيام يبيت في قصر الامارة خوفا منهم ، فلما أتياه قال عبد اللّه بن يزيد : إن المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يغشه ، وأنتم إخواننا وأهل بلدنا وأحب أهل مصر خلقه اللّه إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ولا تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا ، أقيموا معنا حتى نتهيأ فإذا سار عدونا إلينا خرجنا إليه بجماعتنا فقاتلناه . وجعل لسليمان وأصحابه خراج جوخى ان أقاموا ، وقال إبراهيم بن محمد مثله ، فقال سليمان لهما : قد محضتما النصيحة واجتهدتما في المشورة ، فنحن باللّه وله ونسأل اللّه العزيمة على الرشد ولا نرانا الا سائرين . فقال عبد اللّه : فأقيموا حتى نعبئ معكم جريدا كثيفا فتلقوا عدوكم بجمع كثير « 2 » ، وكان قد بلغهم إقبال عبيد اللّه بن زياد من الشام في جنود كثيرة . فلم يقم سليمان ، فسار عشية الجمعة لخمس مضين من ربيع الآخر سنة خمس وستين فوصل دار الأهواز وقد تخلف عنهم ناس كثير ، فقال : ما أحب أن تتخلفوا ولو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ان اللّه كره انبعاثهم فثبطهم وخصكم بفضل ذلك . ثم ساروا فانتهوا إلى قبر الحسين عليه السلام ، فلما وصلوا صاحوا صيحة واحدة ، فما رئي أكثر باكيا من ذلك اليوم ، فترحموا عليه وتابوا عنده من خذلانه وترك القتال معه ، وأقاموا عنده يوما وليلة يبكون ويتضرعون ويترحمون عليه وعلى

--> ( 1 ) في المصدر : ولا يغمشوا ( ولا يقشوا خ ل ) . ( 2 ) كثيف خ ل .