الشيخ عباس القمي
503
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
المعيشة وعظمت فيه الرزية وشمل فيه الجور أولي الفضل من هذه الشيعة لما هو خير أنا كنا نمد أعناقنا إلى قدوم آل بيت نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم نمنيهم النصر ونحثهم على القدوم ، فلما قدموا ونينا وعجزنا وأذهلنا وتربصنا حتى قتل ولد نبينا وسلالته وعصارته وبضعة من لحمه ودمه ، إذ جعل يستصرخ ويسأل النصف فلا يعطى ، اتخذه الفاسقون غرضا للنبل ودريئة للرماح حتى أقصدوه وعدوا عليه فسلبوه النصف ، ألا انهضوا فقد سخط عليكم ربكم ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتى يرضى اللّه ، واللّه ما أظنه راضيا دون أن تناجزوا من قتله ، ألا لا تهابون الموت فما هابه أحد قط إلا ذل ، وكونوا كبني إسرائيل إذ قال لهم نبيهم إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 1 » ففعلوا جثوا على الركب ومدوا الأعناق حين علموا أنهم لا ينجيهم من عظيم الذنب الا القتل ، فكيف بكم لو دعيتم إلى ما دعوا أحدوا السيوف وركبوا الأسنة وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ « 2 » حتى تدعوا وتستنفروا . فقال خالد بن سعد بن نفيل : أما أنا فو اللّه لو أعلم أنه ينجيني من ذنبي ويرضى ربي عن قتلي نفسي لقتلتها ، وأنا أشهد كل من حضر أن كل ما أصبحت أملكه سوى سلاحي الذي أقاتل به عدوي صدقة على المسلمين أقويهم به على قتال الفاسقين . قال أبو المعتمر بن حبس بن ربيعة الكناني مثل ذلك . فقال سليمان : حسبكم من أراد من هذا شيئا فليأت به عبد اللّه بن وال التيمي فإذا اجتمع عنده كل ما تريدون إخراجه جهزنا به ذوي الخلة والمسكنة من أشياعكم . وكتب سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة بن اليمان يعلمه بما عزموا عليه ويدعوه إلى مساعدتهم ومن معه من الشيعة بالمدائن ، فقرأ سعد بن حذيفة
--> ( 1 ) سورة البقرة : 54 . ( 2 ) سورة الأنفال : 60 .