الشيخ عباس القمي
445
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
بنصرته والبكاء عليه ، فبكت الملائكة تقربا وجزعا على ما فاتهم من نصرته ، فإذا خرج يكونون أنصاره « 1 » . وروي عن صفوان الجمال عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته في طريق المدينة ونحن نريد مكة فقلت : يا بن رسول اللّه ما لي أراك كئيبا حزينا منكسرا ؟ فقال : لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مسألتي . فقلت : وما الذي تسمع ؟ قال : ابتهال الملائكة إلى اللّه عز وجل على قتلة أمير المؤمنين وقتلة الحسين عليهما السلام ، ونوح الجن وبكاء الملائكة الذين حوله وشدة جزعهم ، فمن يتهنأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم - وذكر الحديث « 2 » . وفي البحار نقلا عن الحسن بن سليمان باسناده عن أبي معاوية عن الأعمش عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : قال النبي صلى اللّه عليه وآله : ليلة أسري بي إلى السماء فبلغت السماء الخامسة نظرت إلى صورة علي بن أبي طالب ، فقلت : حبيبي جبرئيل ما هذه الصورة ؟ فقال جبرئيل : يا محمد اشتهت الملائكة أن ينظروا إلى صورة علي عليه السلام فقالوا : ربنا ان بني آدم في دنياهم يتمتعون غدوة وعشية بالنظر إلى علي بن أبي طالب حبيب حبيبك محمد صلوات اللّه عليه وآله وخليفته ووصيه وأمينه فمتعنا بصورته قدر ما تمتع أهل الدنيا به . فصور لهم صورته من نور قدسه عز وجل ، فعلي بين أيديهم ليلا ونهارا يزورونه وينظرون إليه غدوة وعشية . قال : فأخبرني الأعمش عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : فلما ضربه اللعين ابن ملجم على رأسه صارت تلك الضربة في صورته التي في السماء ، فالملائكة ينظرون إليه غدوة وعشية ويلعنون قاتله ابن ملجم ، فلما قتل الحسين بن علي عليهما السلام هبطت الملائكة وحملته حتى أوقفته مع صورة علي عليه السلام في السماء الخامسة ، فكلما هبطت الملائكة من السماوات من علا
--> ( 1 ) البحار 45 / 225 ، نقلا عن كامل الزيارات والكافي ، كامل الزيارات 88 مع اختلاف يسير . ( 2 ) البحار 45 / 226 ، كامل الزيارات 92 .