الشيخ عباس القمي
426
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السلام ، فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد ، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد فأقاموا على ذلك أياما « 1 » . وفي مقتل الشيخ ابن نما ما يقرب منه « 2 » . قال السيد : قال الراوي : ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة . قال بشير ابن جذلم : فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين عليه السلام فحط رحله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه وقال : يا بشير رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه ؟ فقال : بلى يا بن رسول اللّه إني لشاعر . فقال عليه السلام أدخل المدينة وانع أبا عبد اللّه . قال بشير : فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبي صلى اللّه عليه وآله رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار قال : ثم قلت : هذا علي بن الحسين عليهما السلام مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه . قال : فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن يدعون بالويل والثبور فلم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم ولا يوما أمر على المسلمين منه ، وسمعت جارية تنوح على الحسين عليه السلام فتقول : نعى سيدي ناع نعاه فأوجعا * وأمرضني ناع نعاه فأفجعا فعيني جودا بالدموع واسكبا * وجودا بدمع بعد دمعكما معا على من دهى عرش الجليل فزعزعا * فأصبح هذا المجد والدين أجدعا على ابن نبي اللّه وابن وصيه * وان كان عنا شاحط الدار أشسعا ثم قالت : أيها الناعي جددت حزننا بأبي عبد اللّه عليه السلام وخدشت منا
--> ( 1 ) اللهوف : 176 . ( 2 ) مثير الأحزان : 59 .