الشيخ عباس القمي

418

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

ما لك ولهذا الرأس ؟ فقال : إني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شيء رأيته فأحببت أن أخبره بقصة هذا الرأس وصاحبه حتى يشاركك في الفرح والسرور . فقال يزيد : هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب . فقال الرومي : ومن أمه ؟ فقال : فاطمة بنت رسول اللّه . فقال النصراني : أف لك ولدينك لي دين أحسن من دينكم ، إن أبي من حفدة داود عليه السلام وبيني وبينه آباء كثيرة والنصارى يعظموني ويأخذون من تراب قدمي تبركا بأني من حفدة داود عليه السلام ، وأنتم تقتلون ابن بنت رسول اللّه وما بينكم وبين نبيكم إلا أم واحدة ، فأي دين دينكم . ثم قال ليزيد : هل سمعت حديث كنيسة الحافر . فقال له : قل حتى أسمع . أقول : ثم ذكر حكاية في تعظيم النصارى حافر حمار يزعمون أنه حمار كان يركبه عيسى عليه السلام لم نذكره للاختصار . ثم عير يزيد وقال : هذا شأنهم ورأيهم بحافر حمار يزعمون أنه حافر حمار كان يركبه عيسى نبيهم ، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيكم ، فلا بارك اللّه تعالى فيكم ولا في دينكم . فقال يزيد : اقتلوا هذا النصراني لئلا يفضحني في بلاده ، فلما أحس النصراني بذلك قال له : أتريد أن تقتلني ؟ قال : نعم . قال : اعلم أني رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول : يا نصراني أنت من أهل الجنة ، فتعجبت من كلامه وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . ثم وثب إلى رأس الحسين عليه السلام فضمه إلى صدره وجعل يقبله ويبكي حتى قتل رضوان اللّه عليه . قال : وخرج زين العابدين عليه السلام يوما يمشي في أسواق دمشق ، فاستقبله المنهال بن عمرو فقال : كيف أمسيت يا بن رسول اللّه ؟ قال : أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، يا منهال أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا صلى اللّه عليه وآله عربي ، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا « ص » منها ، وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصوبون مقتولون مشردون ، فانا للّه وإنا إليه راجعون مما أمسينا فيه يا منهال . وللّه در مهيار حيث قال : يعظمون له أعواد منبره * وتحت أرجلهم أولاده وضعوا