الشيخ عباس القمي

410

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وثواب . قال : فأبى يزيد عليه ذلك ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ائذن له فليصعد المنبر فلعلنا نسمع منه شيئا . فقال : إنه إن صعد لم ينزل إلا بفضيحتي وبفضيحة آل أبي سفيان . فقيل له : يا أمير المؤمنين وما قدر ما يحسن هذا ؟ فقال : إن هذا من أهل بيت قد زقوا العلم زقا . فلم يزالوا به حتى أذن له ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم خطب خطبة أبكى منها العيون وأوجل منها القلوب ، ثم قال : أيها الناس أعطينا ستا وفضلنا بسبع : أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين ، وفضلنا بأن منا النبي المختار محمدا ومنا الصديق ومنا الطيار ومنا أسد اللّه وأسد رسوله ومنا سبطا هذه الأمة ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي ، أيها الناس أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم وصفا - الخطبة « 1 » . أقول : وفي الكامل البهائي : إنه عليه السلام سأل يزيد أن يخطب يوم الجمعة فقال : نعم . فلما كان يوم الجمعة أمر ملعونا أن يصعد المنبر ويذكر ما جاء على لسانه من المساوئ في علي والحسين عليهما السلام ويقرر الثناء والشكر على الشيخين . فصعد الملعون المنبر وقال ما شاء من ذلك ، فقال الإمام عليه السلام : ائذن لي حتى أخطب أنا أيضا . فندم يزيد على ما وعده من أن يأذن له فلم يأذن له ، فشفع الناس فيه فلم يقبل شفاعتهم ، ثم قال معاوية ابنه - وهو صغير السن - : يا أباه ما يبلغ خطبته ائذن له حتى يخطب . قال يزيد : أنتم في أمر هؤلاء في شك ، إنهم ورثوا العلم والفصاحة وأخاف أن يحصل من خطبته فتنة علينا وبالها . ثم أجازه فصعد عليه السلام المنبر وقال : الحمد للّه الذي لا بداية له ، والدائم الذي لا نفاذ له ، والأول الذي لا أول لأوليته ، والآخر الذي لا آخر لآخريته ، والباقي بعد فناء الخلق ، قدر الليالي والأيام وقسم فيما بينهم الأقسام ، فتبارك اللّه الملك العلام . وساق عليه السلام الخطبة إلى أن قال : إن اللّه تعالى أعطانا العلم والحلم

--> ( 1 ) البحار 45 / 137 .