الشيخ عباس القمي
402
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
روى علي بن إبراهيم القمي عن الصادق عليه السلام قال : لما أدخل رأس الحسين بن علي عليهما السلام على يزيد وأدخل عليه علي بن الحسين عليه السلام وبنات أمير المؤمنين عليهم السلام وكان علي بن حسين مغلولا ، فقال يزيد لعنه اللّه : يا علي بن الحسين الحمد للّه الذي قتل أباك . فقال علي بن حسين عليه السلام : لعنة اللّه على من قتل أبي . قال : فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه عليه السلام . فقال علي بن حسين عليه السلام : فإذا قتلتني فبنات رسول اللّه من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري . فقال : أنت تردهم إلى منازلهم . ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة عن عنقه بيده . ثم قال له : يا علي أتدري ما الذي أريد بذلك . قال : بلى تريد أن لا يكون لأحد علي منة غيرك . فقال يزيد : هذا واللّه ما أردت . ثم قال يزيد : يا علي بن الحسين ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ « 1 » . فقال علي بن حسين عليه السلام : كلا ما هذه فينا نزلت إنما نزلت فينا ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها « 2 » فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما أتانا منها « 3 » . وفي كتاب العقد الفريد : قال خرج الحسين عليه السلام إلى الكوفة ساخطا لولاية يزيد بن معاوية ، فكتب يزيد إلى عبيد اللّه بن زياد وهو وإليه بالعراق إنه بلغني أن حسينا سار إلى الكوفة وقد ابتلى به زمانك من بين الأزمان وبلدك بين البلدان وابتليت به من بين العمال وعنده تعتق أو تعود عبدا ، فقتله عبيد اللّه وبعث رأسه وثقله إلى يزيد ، فلما وضع الرأس بين يديه تمثل بقول حصين بن الجماحم المزني : نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما وقال له علي بن الحسين وكان في السبي : كتاب اللّه تعالى أولى بك من
--> ( 1 ) سورة الشورى : 30 . ( 2 ) سورة الحديد : 22 . ( 3 ) تفسير القمي : 603 و 665 ، البحار 45 / 168 نقلا عن تفسير القمي .