الشيخ عباس القمي

398

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

فعل عمر بن سعد وعبيد اللّه بن زياد ، وإنما العجب من خذلان يزيد وضربه بالقضيب على ثنية الحسين عليه السلام وإغارته على المدينة ، أفيجوز أن يفعل هذا بالخوارج ، أوليس في الشرع أنهم يدفنون ، أما قوله لي أن أسبيهم فأمر لا يقنع لفاعله ومعتقده باللعنة ، ولو أنه احترم الرأس حين وصوله وصلى عليه ولم يتركه في الطست ولم يضربه بقضيب ما الذي كان يضره وقد حصل مقصوده من القتل ، ولكن أحقاد جاهلية ودليلها ما تقدم من إنشاده : ليت أشياخي ببدر شهدوا « 1 » . وروى ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد عن الرياشي بإسناده عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : أتى بنا يزيد ابن معاوية بعد ما قتل الحسين عليه السلام ونحن اثنا عشر غلاما وكان أكبرنا يومئذ علي بن الحسين عليه السلام ، فأدخلنا عليه وكان كل واحد منا مغلولة يده إلى عنقه ، فقال لنا : أحرزت أنفسكم عبيد أهل العراق وما علمت بخروج أبي عبد اللّه ولا بقتله « 2 » . وقال الشيخ ابن نما : قال علي بن الحسين عليه السلام : أدخلنا على يزيد ونحن اثنا عشر رجلا مغللون ، فلما وقفنا بين يديه قلت : أنشدك اللّه يا يزيد ما ظنك برسول اللّه لو رآنا على هذه الحال ؟ قال : يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء ؟ أقول : قال رجل ملعون كلمة قبيحة لا أحب نقلها . فقال له النعمان بن بشير : أصنع ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يصنع بهم لو رآهم بهذه الخيبة ( الهيئة ظ ) ، وقالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام : يا يزيد بنات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله سبايا . فبكى الناس وبكى أهل داره حتى علت الأصوات ، فقال علي بن الحسين عليه السلام : وأنا مغلول فقلت : أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : قل ولا تقل هجرا . قلت : لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي أن

--> ( 1 ) شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور : 294 نقلا عن الرد على المتعصب العنيد . ( 2 ) العقد الفريد 4 / 382 .