الشيخ عباس القمي
392
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
للرأس طيب قد فاح « 1 » على كل طيب « 2 » . قال السيد « ره » وسار القوم برأس الحسين عليه السلام والاسراء من رجاله ، فلما قربوا من دمشق دنت أم كلثوم من شمر وكان من جملتهم ، فقالت له : لي إليك حاجة . فقال : ما حاجتك ؟ قالت : إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة وتقدم إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحونا عنها فقد خزينا من كثرة النظر إلينا ونحن في هذه الحال . فأمر في جواب سؤالها أن يجعل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل بغيا منه وكفرا وسلك بهم بين النظارة على تلك الصفة حتى أتى بهم باب دمشق ، فوقفوا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي : بنفسي النساء الفاطميات أصبحت * من الأسر يسترئفن من ليس يرأف ومذ أبرزوها جهرة من خدورها * عشية لا حام يذود ويكنف توارت بخدر من جلالة قدرها * بهيبة أنوار الإله يسجف لقد قطع الأكباد حزنا مصابها * وقد غادر الأحشاء تهفو وترجف وروي أن بعض الفضلاء التابعين لما شاهد رأس الحسين عليه السلام بالشام أخفى نفسه شهرا من جميع أصحابه ، فلما وجدوه بعد إذ فقدوه سألوه عن سبب ذلك فقال : ألا ترون ما نزل بنا ، وأنشأ يقول : جاءوا برأسك يا بن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا وكأنما بك يا بن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولم يترقبوا * في قتلك التأويل والتنزيلا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا « 3 »
--> ( 1 ) أي انتشر ريحها بحيث فاق كل طيب « منه » . ( 2 ) المناقب 4 / 61 . ( 3 ) اللهوف : 155 - 156 .