الشيخ عباس القمي

387

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

ومضى عمر بن سعد إلى الري فما لحق بسلطانه ومحق اللّه عمره فأهلك بالطريق ، فإنه قد ثبت أن عمر بن سعد قتله المختار في منزله بالكوفة واستجاب اللّه دعاء مولانا الحسين عليه السلام عليه بقوله « وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك » . واللّه العالم . قال السيد « ره » : روى ابن لهيعة وغيره حديثا أخذنا منه موضع الحاجة قال : كنت أطوف بالبيت إذا برجل يقول : اللهم اغفر لي وما أراك فاعلا . فقلت له : يا عبد اللّه اتق اللّه ولا تقل مثل ذلك ، فإن ذنوبك لو كانت مثل قطر الأمطار وورق الأشجار فاستغفرت اللّه غفرها لك وإنه غفور رحيم . قال : فقال لي : تعال حتى أخبرك بقصتي ، فأتيته فقال : أعلم أنا كنا خمسين نفرا ممن سار مع رأس الحسين عليه السلام إلى الشام ، فكنا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت وشربنا الخمر حول التابوت ، فشرب أصحابي ليلة حتى سكروا ولم أشرب معهم ، فلما جن الليل سمعت رعدا ورأيت برقا ، فإذا أبواب السماء قد فتحت ونزل آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ونبينا محمد صلى اللّه عليه وآله ومعه جبرئيل وخلق من الملائكة ، فدنا جبرئيل من التابوت وأخرج الرأس وضمه إلى نفسه وقبله ، ثم كذلك فعل الأنبياء كلهم ، وبكى النبي صلى اللّه عليه وآله على رأس الحسين عليه السلام وعزاه الأنبياء ، وقال له جبرئيل : يا محمد إن اللّه تبارك وتعالى أمرني أن أطيعك في أمتك فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض وجعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : لا يا يا جبرئيل فإن لهم معي موقفا بين يدي اللّه تعالى يوم القيامة . ثم جاء الملائكة نحونا ليقتلونا فقلت : الأمان الأمان يا رسول اللّه . فقال : اذهب فلا غفر اللّه لك « 1 » .

--> ( 1 ) اللهوف : 152 - 154 .