الشيخ عباس القمي
35
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
عن والده الشيخ الأقدم الأجل الذي لا يحتاج إلى أن يوثق ويعدل شيخ المحدثين وأول من نشر بقم حديث الكوفيين إبراهيم بن هاشم القمي جزاه اللّه خير الجزاء يوم الدين . عن قرة باصرتنا وساكن بلدتنا الثقة الجليل المحترم الريان بن شبيب رحمه اللّه خال المعتصم ، قال : دخلت على أبي الحسن الرضا صلوات اللّه عليه في أول يوم من المحرم فقال لي : يا بن شبيب أصائم أنت ؟ فقلت : لا ، فقال ، إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربه عز وجل فقال : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ فاستجاب اللّه له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى ، فمن صام هذا اليوم ثم دعا اللّه عز وجل استجاب اللّه له كما استجاب لزكريا . ثم قال : يا بن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله ، فلا غفر اللّه لهم ذلك أبدا . يا بن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم شبيهون في الأرض ، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم عليه السلام ، فيكونون من أنصاره وشعارهم « يا لثارات الحسين عليه السلام » . يا بن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده لما قتل جدي الحسين عليه السلام أمطرت السماء دما وترابا أحمر . يا بن شبيب إن كنت بكيت على الحسين عليه السلام حتى تصير دموعك على خديك غفر اللّه لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا .