الشيخ عباس القمي
362
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
عذل عاذل ، هديته يا رب للإسلام صغيرا وحمدت مناقبه كبيرا ولم يزل ناصحا لك ولرسولك صلواتك عليه وآله حتى قبضته إليك زاهدا في الدنيا غير حريص عليها راغبا في الآخرة مجاهدا لك في سبيلك ، رضيته فاخترته وهديته إلى طريق مستقيم . أما بعد : يا أهل الكوفة ، يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، انا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم وابتلاكم بنا ، فجعل بلاءنا حسنا وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا ، فنحن عيبة علمه ووعاء فهمه وحكمته وحجته في الأرض في بلاده لعباده ، أكرمنا اللّه بكرامته وفضلنا بنبيه صلى اللّه عليه وآله على كثير من خلقه تفضيلا ، فكذبتمونا وكفرتمونا ورأيتم قتالنا حلالا وأموالنا نهبا ، كأنا أولاد الترك أو كابل . كما قتلتم جدنا بالأمس وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم ، قرت بذلك عيونكم وفرحت قلوبكم اجتراء منكم على اللّه ومكرا مكرتم واللّه خير الماكرين فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ « 1 » تبا لكم فانتظروا اللعنة والعذاب فكأن قد حل بكم وتواترت من السماء نقمات فيسحتكم بما كسبتم ويذيق بعضكم بأس بعض ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ، ألا لعنة اللّه على الظالمين . ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم أو اية نفس ترغب إلى قتالنا أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا ، قست قلوبكم وغلظت أكبادكم وطبع على أفئدتكم وختم على سمعكم وبصركم وسول لكم الشيطان وأملى لكم وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون ، تبا لكم يا أهل الكوفة كم ترات لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قبلكم وذحول له لديكم ، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام جدي وبنيه عترة النبي الطيبين الأخيار وافتخر بذلك مفتخر فقال : نحن قتلنا عليا وبني * علي بسيوف هندية ورماح
--> ( 1 ) سورة الحديد : 22 - 23 .