الشيخ عباس القمي

360

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

فقال علي بن الحسين عليهما السلام : يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار ، وأنت بحمد اللّه عالمة غير معلمة فهمة غير مفهمة ، إن البكاء والحنين لا يردان من قد أباده الدهر . فسكتت . ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ودخل الفسطاط « 1 » . ( احتجاج علي بن الحسين عليهما السلام على أهل الكوفة حين خرج من الفسطاط وتوبيخه إياهم على غدرهم ونكثهم ) ثم قال حذام بن ستير : خرج زين العابدين عليه السلام إلى الناس وأومى إليهم أن اسكتوا ، فسكتوا وهو قائم ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وآله ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات ، أنا ابن من انتهك حريمه وسلب نعيمه وانتهب ماله وسبي عياله ، أنا ابن من قتل صبرا فكفى بذلك فخرا . أيها الناس ناشدتكم باللّه هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه ، فتبا لكم ما قدمتم لأنفسكم وسوءة لرأيكم ، بأية عين تنظرون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إذ يقول لكم قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي . قال : فارتفعت أصوات الناس بالبكاء ويدعو بعضهم بعضا هلكتم وما تعلمون . فقال علي بن الحسين عليه السلام : رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في اللّه وفي رسوله وفي أهل بيته ، فإن لنا في رسول اللّه أسوة حسنة . فقالوا بأجمعهم : نحن كلنا يا بن رسول اللّه سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك فمرنا بأمرك رحمك اللّه فإنا حرب

--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي : 165 ، وراجع اللهوف : 129 - 132 .