الشيخ عباس القمي

350

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

لكان صلوات اللّه عليه وآله هو المعزي لهم . قال : وبكى أبو عبد اللّه عليه السلام حتى اخضلت لحيته بدموعه - الخ « 1 » . قال السيد في الاقبال : اعلم أن أواخر النهار يوم عاشوراء كان اجتماع حرم الحسين عليه السلام وبناته وأطفاله في أسر الأعداء ومشغولين بالحزن والهموم والبكاء ، وانقضى عليهم آخر ذلك النهار وهم فيما لا يحيط به قلمي من الذل والانكسار ، وباتوا تلك الليلة فاقدين لحماتهم ورجالهم وغرباء في إقامتهم وترحالهم ، والأعداء يبالغون في البراءة منهم والاعراض عنهم وإذلالهم ليتقربوا بذلك إلى المارق عمر بن سعد مؤتم أطفال محمد صلى اللّه عليه وآله ومقرح الأكباد وإلى الزنديق عبيد اللّه بن زياد وإلى الكافر يزيد بن معاوية رأس الإلحاد والعناد ، حتى لقد رأيت في كتاب المصابيح بإسناده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال : قال لي أبي محمد بن علي عليهما السلام : سألت أبي علي بن الحسين عليهما السلام عن حمل يزيد له فقال : حملني على بعير يظلع بغير وطاء ورأس الحسين عليه السلام على علم ونسوتنا خلفي على بغال فاكف ( واكفة ظ ) والفارطة خلفنا وحولنا بالرماح ، إن دمعت من أحدنا عين قرع رأسه بالرمح ، حتى إذا دخلنا دمشق صاح صائح : يا أهل الشام هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون . أقول : فهل جرى لأبيك وأمك ومن يعز عليك مثل هذا البلاء والابتلاء الذي لا يجوز أن يهون عليك ولا على أحد من المسلمين ولا على من يعرف منازل أولاد الملوك والسلاطين . أقول : فإذا كان أواخر نهار يوم عاشوراء فقم قائما وسلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعلى مولانا أمير المؤمنين وعلى مولانا الحسن بن علي وعلى سيدتنا فاطمة الزهراء وعترتهم الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وعزهم على هذه المصائب بقلب محزون وعين باكية ولسان ذليل بالنوائب ، ثم اعتذر إلى اللّه جلّ جلاله وإليهم من التقصير فيما يجب لهم عليك وأن يعفو عما لم تعمله مما

--> ( 1 ) مصباح المتهجدين : 724 .