الشيخ عباس القمي

341

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

بنات النبي صهيله فخرجن فإذا الفرس بلا راكب ، فعرفن أن حسينا قد قتل « 1 » . وراح جواد السبط نحو نسائه * ينوح وينعي الظامئ المترملا خرجن بنيات الرسول حواسرا * فعاين مهر السبط والسرج قد خلا فأدمين باللطم الخدود لفقده * وأسكبن دمعا حره ليس يصطلى « 2 » وعن صاحب المناقب ومحمد بن أبي طالب : أنه أقبل فرس الحسين عليه السلام وقد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ ، فوضع ناصيته في دم الحسين صلوات اللّه عليه ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء وهو يصهل ويضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتى مات ، فلما نظرت أخوات الحسين عليه السلام وبناته وأهله إلى الفرس ليس عليه أحد رفعن أصواتهن بالبكاء والعويل ، ووضعت أم كلثوم يدها على أم رأسها ونادت : وا محمداه ، وا جداه ، وا نبياه ، وا أبا القاسماه ، وا علياه وا جعفراه ، وا حمزتاه ، وا حسناه ، هذا حسين بالعراء صريع بكربلاء محزوز الرأس من القفاء مسلوب العمامة والرداء ، ثم غشي عليها « 3 » . وفي الزيارة المروية عن الناحية المقدسة : وأسرع فرسك شاردا إلى خيامك قاصدا محمحما باكيا ، فلما رأين النساء جوادك مخزيا ونظرن سرجك عليه ملويا برزن من الخدور ناشرات الشعور على الخدود لاطمات الوجوه سافرات وبالعويل داعيات وبعد العز مذللات وإلى مصرعك مبادرات ، والشمر جالس على صدرك ومولغ سيفه على نحرك قابض على شيبتك بيده ذابح لك بمهنده قد سكنت حواسك وخفيت أنفاسك ورفع على القناة رأسك « 4 » .

--> ( 1 ) الأمالي للصدوق : 98 ، روضة الواعظين : 189 . ( 2 ) مدينة المعاجز عن ابن شهرآشوب قال : روى أبو مخنف عن الجلودي أنه كان صرع الحسين عليه السلام فجعل فرسه يحامي عنه ويثب على الفارس فيخبطه عن سرجه ويدوسه حتى قتل الفرس أربعين رجلا ، ثم تمرغ في دم الحسين وقصد نحو الخيمة وله صهيل عال ويضرب بيديه الأرض ، مدينة المعاجز : 246 . ( 3 ) البحار 45 / 60 ، نقلا عن صاحب المناقب ومحمد بن أبي طالب . ( 4 ) البحار 98 / 240 و 322 .