الشيخ عباس القمي

20

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

أقول : شجاعة الحسين عليه السلام يضرب بها المثل ، وصبره في مواقف الحرب أعجز الأواخر والأول ، ومقامه في مقاتلة هؤلاء الفجرة عادل مقام جده صلى اللّه عليه وآله ببدر فاعتدل ، وصبره على كثرة أعدائه وقلة أنصاره صبر أبيه في صفين والجمل ، وناهيك في هذا المقام ما في الزيارة الواردة عن الناحية المقدسة على صاحبها آلاف السلام : « وبدءوك بالحرب فثبتّ للطعن والضرب وطعنت جنود الفجار واقتحمت قسطل الغبار مجالدا بذي الفقار كأنك علي المختار ، فلما رأوك ثابت الجأش غير خائف ولا خاش نصبوا لك غوائل مكرهم وقاتلوك بكيدهم وشرهم ، وأمر اللعين جنوده فمنعوك الماء ووروده وناجزوك القتال وعاجلوك النزال ورشقوك بالسهام والنبال وبسطوا إليك أكف الاصطلام ولم يرعوا لك ذماما ولا راقبوا فيك أثاما في قتلهم أوليائك ونهبهم رحالك وأنت مقدم في الهبوات ومحتمل للأذيات ، قد عجبت من صبرك ملائكة السماوات ، فأحدقوا بك من كل الجهات وأثخنوك بالجراح وحالوا بينك وبين الرواح ، ولم يبق لك ناصر وأنت محتسب صابر تذب عن نسوتك وأولادك ، حتى نكسوك عن جوادك فهويت إلى الأرض جريحا تطؤك الخيول بحوافرها وتعلوك الطغاة ببواترها ، قد رشح للموت جبينك واختلفت بالانقباض والانبساط شمالك ويمينك ، تدير طرفا خفيا إلى رحلك وبيتك وقد شغلت بنفسك عن ولدك وأهاليك » « 1 » . وأما علمه عليه السلام فينبغي أن يعلم أن علوم أهل البيت عليهم السلام لا تتوقف على التكرار والدرس ، ولا يزيد يومهم فيها على ما كان في الأمس ، ولا يعلمونها بالقياس والفكر والحدس ، فسمات معارفهم وعلومهم بعيدة عن الإدراك واللمس . فمن أراد ستر فضائلهم كان كمن أراد ستر وجه الشمس .

--> ( 1 ) تحفة الزائر ص 355 نقلا عن الشيخ المفيد ومزار محمد بن المشهدي .