العلامة المجلسي

82

بحار الأنوار

اصفرار من رياض جنات الدنيا ، ويبس من أغصانها ، وانتشار من ورقها ، ويأس من ثمرتها ، واغورار من مائها . قد درست أعلام الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، والدنيا متجهمة في وجوه أهلها ، مكفهرة ، مدبرة غير مقبله ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف ، قد مزقهم كل ممزق ، فقد أعمت عيون أهلها ، وأظلمت عليهم أيامها ، قد قطعوا أرحامهم ، وسفكوا دماءهم ، ودفنوا في التراب الموؤودة بينهم من أولادهم ، يختار دونهم طيب العيش ، ورفاهية خفوض الدنيا ، لا يرجون من الله ثوابا ، ولا يخافون والله منه عقابا ، حيهم أعمى نجس ، وميتهم في النار مبلس . فجاءهم نبيه صلى الله عليه وآله بنسخة ما في الصحف الأولى ، وتصديق الذي بين يديه وتفصيل الحلال من ريب الحرام ، ذلك القرآن فاستنطقوه ، ولن ينطق لكم أخبركم ، فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لأخبرتكم عنه ، لأني أعلمكم ( 1 ) . أقول : قد سبقت أخبار الثقلين في كتاب الإمامة . 12 - الإحتجاج : عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه السلام : إذا حدثتكم بشئ فسألوني من كتاب الله ، ثم قال في بعض حديثه : إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثرة السؤال ، فقيل له : يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله عز وجل ؟ قال : قوله : " لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " ( 2 ) وقال : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " ( 3 ) وقال : ( لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " ( 4 ) .

--> ( 1 ) تفسير القمي : 4 . ( 2 ) النساء : 114 . ( 3 ) النساء : 5 . ( 4 ) الاحتجاج : 193 ، والآية في سورة المائدة : 101 .