العلامة المجلسي
71
بحار الأنوار
هي مع تلك التي في أول السورة ، فغلطوا في التأليف فأخروها ، وجعلوها في غير موضعها . ومثله في سورة العنكبوت في قوله عز وجل : " وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون " ( 1 ) فأما التأليف الذي في المصحف بعد هذا " وإن يكذبوك فقد كذب أمم من قبلهم وما على الرسول إلا البلاغ المبين * أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الأرض فانظر وا كيف بدء الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير * يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون * وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير " إلى قوله جل وعز : " أولئك لهم عذاب أليم * فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجيه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون " . فهذه الآية مع قصة إبراهيم صلى الله عليه متصلة بها فقد أخرت ، وهذا دليل على أن التأليف على غير ما أنزل الله جل وعزفي كل وقت للأمور التي كانت تحدث ، فينزل الله فيها القرآن وقد قدموا وأخروا لقلة معرفتهم بالتأليف وقلة علمهم بالتنزيل على ما أنزله الله ، وإنما ألفوه بآرائهم ، وربما كتبوا الحرف والآية في غير موضعها الذي يجب ، قلة معرفة به ، ولو أخذوه من معدنه الذي انزل فيه ، ومن أهله الذي نزل عليهم ، لما اختلف التأليف ، ولوقف الناس على عامة ما احتاجوا إليه من الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والخاص والعام . ومثله في سورة النساء في قصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد حيث أمرهم الله جل وعز بعد ما أصابهم من الهزيمة والقتل والجراح أن يطلبوا قريشا " ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون
--> ( 1 ) العنكبوت : 16 و 17 .