العلامة المجلسي

46

بحار الأنوار

وإنما فعل ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار بمن ولاه أمرهم ، فاستكبروا عن طاعته ، تعززا وافتراء على الله عز وجل ، واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم ، وعاند الله جل اسمه ورسوله صلى الله عليه وآله . فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه : " من يطع الرسول فقد أطاع الله " ( 1 ) وقوله : " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " ( 2 ) ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله : " صلوا عليه " والباطن قوله : " وسلموا تسليما " أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله ، وما عهد به إليه تسليما ، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه ، وصفا ذهنه ، وصح تمييزه . وكذلك قوله : " سلام على آل ياسين " ( 3 ) لان الله سمى النبي صلى الله عليه وآله بهذا الاسم حيث قال : " يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين " لعلمه أنهم يسقطون قول : " سلام على آل محمد " كما أسقطوا غيره ، وما زال رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله ، حتى أذن الله عز وجل له في إبعادهم بقوله : " واهجرهم هجرا جميلا " ( 4 ) وبقوله : " فما للذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون " ( 5 ) وكذلك قال الله عز وجل : " يوم ندعوا كل أناس بامامهم " ( 6 ) ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم . وأما قوله : " كل شئ هالك إلا وجهه " ( 7 ) فالمراد كل شئ هالك إلا دينه لان من المحال أن يهلك منه كل شئ ، ويبقى الوجه ، هو أجل وأعظم

--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) الأحزاب : 56 . ( 3 ) الصافات : 130 . ( 4 ) المزمل : 10 . ( 5 ) المعارج : 36 - 39 . ( 6 ) القصص : 88 .