العلامة المجلسي

268

بحار الأنوار

ما استطعتم ، إنه النور المبين ، والشفاء النافع ، تعلموه فان الله يشرفكم بتعلمه تعلموا سورة البقرة وآل عمران ، فان أخذهما بركة ، وتركهما حسرة ، ولا يستطيعهما البطلة ، يعني السحرة ، وإنهما ليجيئان يوم القيامة كأنه غمامتان أو عباءتان ، أو فرقان من طير صواف ، يحاجان عن صاحبهما ، ويحاجهما رب العزة ، يقولان : يا رب الأرباب ! إن عبدك هذا أقرأنا وأظمأنا نهاره ، وأسهرنا ليله ، وأنصبنا بدنه . فيقول الله عز وجل : يا أيها القرآن فكيف كان تسليمه لما أنزلته فيك من تفضيل علي بن أبي طالب أخي محمد رسول الله ؟ يقولان : يا رب الأرباب وإله الآلهة ، والاه ووالى وليه ، وعادى أعداءه ، إذا قدر جهر ، وإذا عجز اتقى واستتر ، يقول الله تعالى : فقد عمل إذا بكما أمرته ، وعظم من حقكما ما أعظمته ، يا علي أما تستمع شهادة القرآن لوليك هذا ؟ فيقول علي : بلي يا رب ، فيقول الله : فاقترح له ما تريد فيقترح له ما يريده علي عليه السلام من أماني هذا القادري أضعاف المضاعفات مالا يعلمه إلا الله عز وجل ، فيقال : قد أعطيته ما اقترحت يا علي . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وإن والدي القاري ليتوجان بتاج الكرامة ، يضئ نوره من مسيرة عشرة آلاف سنة ، ويكسيان حلة لا يقوم لأقل سلك منها مائة ألف ضعف ما في الدنيا ، بما يشتمل عليه من خيراتها ، ثم يعطى هذا القاري الملك بيمينه في كتاب ، والخلد بشماله في كتاب ، يقرأ من كتابه بيمينه : قد جعلت من أفاضل ملوك الجنان ، ومن رفقاء محمد سيد الأنبياء ، وعلي خير الأوصياء ، والأئمة بعدهما سادة الأتقياء ، ويقرأ من كتابه بشماله : قد أمنت الزوال والانتقال عن هذا الملك وأعذت من الموت والأسقام ، وكفيت الأمراض والأعلال ، وجنبت حسد الحاسدين ، وكيد الكائدين . ثم يقال له : اقرأ وارق ، ومنزلك عند آخر آية تقرأها ، فإذا نظر والداه إلى حليتهما وتاجيهما قالا : ربنا أنى لنا هذا الشرف ، ولم تبلغه أعمالنا ؟ فقال لهما : إكرام الله عز وجل هذا لكما بتعليمكما ولد كما القرآن ( 1 ) .

--> ( 1 ) تفسير الامام ص 28 .