العلامة المجلسي

250

بحار الأنوار

محمد إعظام رحم محمد ، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو رحم محمد ، وإن إعظامهم من إعظام محمد صلى الله عليه وآله فالويل لمن استخف بحرمة محمد ، وطوبى لمن عظم حرمته وأكرم رحمه ، ووصلها . قوله عز وجل " الرحيم " قال الإمام عليه السلام : وأما قوله الرحيم معناه أنه رحيم بعباده ، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس ، وترحم الوالدة ولدها ، وتحنن الأمهات من الحيوانات على أولادها ، فإذا كان يوم القيامة ، أضاف هذه الرحمة إلى تسعة وتسعين رحمة ، فيرحم بها أمة محمد ، ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة ، حتى أن الواحد ليجئ إلى مؤمن من الشيعة ، فيقول اشفع لي فيقول : وأي حق لك علي ؟ فيقول : سقيتك يوما فيذكر ذلك ، فيشفع له فيشفع فيه ، ويجيئه آخر فيقول : إن لي عليك حقا فاشفع لي ، فيقول : وما حقك علي ؟ فيقول : استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار فيشفع له فيشفع فيه ، ولا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه فان المؤمن أكرم على الله مما يظنون . قوله عز وجل " مالك يوم الدين " قال الإمام عليه السلام : قادر على إقامة يوم الدين وهو يوم الحساب ، قادر على تقديمه على وقته ، وتأخيره بعد وقته ، وهو المالك أيضا في يوم الدين ، فهو يقضي بالحق لا يملك الحق والقضاء في ذلك اليوم من يظلم ويجور ، كما يجور في الدنيا من يملك الاحكام . وقال : هو يوم الحساب سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ألا أخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : أكيس الكيسين من حاسب نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، وأحمق الحمقى من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني . فقال الرجل : يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه ، قال : إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال : يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا والله يسألك عنه فيما أفنيته ، فما الذي عملت فيه ؟ أذكرت الله أم حمدتيه أقضيت حق