العلامة المجلسي

248

بحار الأنوار

وقال لامته : وقو لوا أنتم : الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذا الفضل . قوله عز وجل : الرحمن الرحيم قال الإمام عليه السلام : " الرحمن " العاطف على خلقه بالرزق ، لا يقطع عنهم مواد رزقه ، وإن انقطعوا عن طاعته " الرحيم " بعباده المؤمنين ، في تخفيفه عليهم طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته . قال الإمام عليه السلام في معنى الرحمن : ومن رحمته أنه لما سلب الطفل قوة النهوض والتغذي جعل تلك القوة في أمه ، ورققها عليه لتقوم بتربيته ، وحضانته ؤ فان قسا قلب أم من الأمهات لوجب تربية هذا الطفل وحضانته على سائر المؤمنين ولما سلب بعض الحيوان قوة التربية لأولادها ، والقيام بمصالحها ، جعل تلك القوة في الأولاد لتنهض حين تولد ، وتسير إلى رزقها المسبب لها . قال عليه السلام " الرحمن " أو قوله : الرحمن مشتق من الرحيم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : قال الله عز وجل : أنا الرحمن وهي الرحم ، شققت لها اسما من اسمي ، من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ، ثم قال علي عليه السلام : أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن ، ومن قطعها قطعه الرحمن ؟ فقيل : يا أمير المؤمنين حث بهذا كل قوم أن يكرموا آباءهم ، ويوصلوا أرحامهم ، فقال لهم : أيحثهم على أن يوصلوا أرحامهم الكافرين ، وأن يعظموا من حقره الله وأوجب احتقاره من الكافرين ؟ قالوا : لا ، ولكنه يحثهم على صلة أرحامهم المؤمنين . قال : فقال : أوجب حقوق أرحامهم ، لاتصالهم بآبائهم وأمهاتهم ؟ قلت : بلى يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فهم إذا إنما يقضون فيهم حقوق الآباء والأمهات ؟ قلت : بلى يا أخا رسول الله ، قال : وآباؤهم وأمهاتهم إنما غذوهم في الدنيا ووقوهم مكارهها ، وهي نعمة زائلة ، ومكروه ينقضي ، ورسول ربهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا ينقضي ، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد ، فأي النعمتين أعظم ؟ قلت :