العلامة المجلسي

246

بحار الأنوار

" الحمد لله " هو أن عرف الله عباده بعض نعمه جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا : " الحمد لله " على ما أنعم به علينا " رب العالمين " يعني مالك العالمين ، وهم الجماعات من كل مخلوق ، من الجمادات والحيوانات . فأما الحيوانات ، فهو يقلبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه ويحيطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته ، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ، يمسك ما اتصل المتصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره ، إنه بعباده لرؤف رحيم . قال : و " رب العالمين " مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم ، من حيث هم يعلمون ، ومن حيث لا يعلمون ، فالرزق مقسوم ، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه ، وبينه وبينه ستر ، وهو طالبه ، ولو أن أحدكم يتربص رزقه لطلبه رزقه ، كما يطلبه الموت . قال : فقال الله تعالى لهم : قولوا : " الحمد لله " على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون . ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد لما فضله وفضلهم ، وعلى شيعته أن يشكروه بما فضلهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لما بعث الله موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق البحر فنجى بني إسرائيل ، وأعطاه التوراة والألواح ، رأى مكانه من ربه عز وجل فقال : رب لقد كرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبل ، فقال الله عز وجل : يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع خلقي . قال موسى : يا رب فإن كان محمد أكرم من جميع خلقك ، فهل في آل الأنبياء عندك أكرم من آلي ؟ قال الله تعالى : يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ فقال : يا رب فإن كان فضل آل محمد عندك كذلك ، فهل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي ؟ قال الله :