العلامة المجلسي
233
بحار الأنوار
من كل من سواه ، وذلك أن كل مترئس في هذه الدنيا ، ومتعظم فيها ، وإن عظم غناؤه وطغيانه ، وكثرت حوائج من دونه إليه ، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم ، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج إلى حوائج لا يقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته ، حتى إذا كفى همه عاد إلى شركه . أما تسمع الله عز وجل يقول : ( قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ) ( 1 ) فقال الله جل جلاله لعباده : أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلى في كل حال . وذلة العبودية في كل وقت فإلى فافزعوا في كل أمر تأخذون فيه ، وترجون تمامه وبلوغ غايته ، فاني إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم ، فأنا أحق من سئل ، وأولى من تضرع إليه ، فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم : بسم الله الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الامر بالله الذي لا تحق العبادة لغيره ، المغيث إذا استغيث ، والمجيب إذا دعي ، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا ، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا ، خفف علينا الدين ، وجعله سهلا خفيفا ، وهو يرحمنا بتميزنا عن أعاديه . ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من حزنه أمر تعاطاه فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وهو مخلص لله ، ويقبل بقلبه ، لم ينفك من إحدى اثنتين إما بلوغ حاجته في الدنيا ، وإما يعدله عند ربه ويدخر لديه ، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين ( 2 ) . 15 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام قال : إن بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها ( 3 ) .
--> ( 1 ) الانعام : 40 و 41 . ( 2 ) التوحيد : 163 - 164 . ( 3 ) عيون الأخبار ج 2 ص 5 .