العلامة المجلسي
174
بحار الأنوار
يجب أن يكون ، وكيف يكون حالهم إذا خرجوا من القدرة عليه ، وهل يصح أن يعجز البشر عما يصح أن يقدروا عليه ، وينظر فيما يمكن أن يتوصل إليه بالحيلة ، وخفة اليد ، ويعلم ما السبب المؤدي إليه وما لا يمكن ذلك فيه . فمن ذا أحاط علمه بهذه المقدورات عرف حينئذ ما يظهر من المعجزة عليهم فيفصل بين حالها وبين ما يجي مجرى الشعوذة والمخرقة ، كالعجل الذي صاغه السامري من ذهب لبس به على الناس ، فكانت له صوت وخوار ، إذ احتال بادخال الريح فيه من مداخله ومجاريه ، كما نقل هذه للالات التي تصوت بالحيل أو صندوق الساعات ، أو طاس الفصد الذي بعلم به مقدار الدم ، وإنما أضاف مقال الصوت إليه لأنه كان محله دخول الريح في جوفه . فصل : واعلم أن الفلاسفة أخذوا أصول الاسلام ثم أخرجوها على آرائهم فقالوا في الشرع والنبي : إنما أريدا كلاهما لا صلاح الدنيا ، فالأنبياء يدبرون للعوام في مصالح دنياهم ، والشرعيات تهذب أخلاقهم ، لا أن الشارع والدين كما يقول المسلمون ، من أن النبي يراد لتعريف مصالح الدين تفصيلا ، وإن الشرعيات ألطاف في التكليف العقلي ، فهم يوافقون المسلمين في الظاهر ، وإلا فكل ما يذهبون إليه هدم للاسلام ، وإطفاء لنور شرعه ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع مختار الخرائج ص 267 - 274 ، ولنا في هذا الباب كلام في المقدمة راجعه .