العلامة المجلسي
163
بحار الأنوار
وأما قولهم إن المقرين بمعجزات الرسل لم يمتحنوا قوى الخلق إلى آخر الكلام ، إنه يقال لهم : ولم يمتحن أحد من الجاحدين للرسل طبايع العالم ولا عرفوا ما فيه فيعلموا أن جميع حيوانه يموت لعل حيوانا لا يموت ، يبقى على الدهر أبدا لا يتغير ، ولعل في العالم نارا لا تحرق إذا لو كان لم يمتحن قوى العالم ولا أحاط علمنا بخواصه وسرائره ، لزمه قلب أكثر الحقائق وبطلانها . باب في مقالات المنكرين للنبوات والإمامة عن قبل الله وجواباتها وبطلانها : اعلم أن المنكرين للنبوات فرقتان : ملحدة ودهرية ، وموحدة البراهمة والفلاسفة عندنا من جملة الدهرية والملحدة أيضا ، وقد اجتمعوا على إبطال النبوات ، وإنكار المعجزات ، وإحالتها تصريحا وتلويحا ، وزعمت أن تصحيح أمرها يؤدي إلى نقض وجوب الطبايع ، وقد استقر أمرها على وجه لا يصح انتقاضها ، وكلهم يطعنون في معجزات الأنبياء وأوصيائهم ، حتى قالوا : في القرآن تناقض وأخبار زعموا مخبراتها على اختلافها . منها قوله : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 1 ) ثم وجدنا كم تقولون أن يحيى بن زكريا قتله ملك من الملوك ، ونشر رأس والده زكريا بالمنشار ، معما لا يحصى من الخلق من المؤمنين الذين قتلهم الكفار . وفي القرآن أيضا " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " ( 2 ) وقد ينكح كثير فيبقى فقيرا أو يزداد فقره ، وقد قال لنبيه : " والله يعصمك من الناس " ( 3 ) ثم وجدنا كسرت رباعيته وشج رأسه . وفيه أيضا " ادعوني أستجب لكم " ( 4 ) وإن الخلق يدعونه دائما فلا يجيبهم وفي القرآن " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ( 5 ) وهذا دليل على
--> ( 1 ) النساء : 141 . ( 2 ) النور : 32 . ( 3 ) المائدة : 67 . ( 4 ) غافر : 60 . ( 5 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .