العلامة المجلسي
147
بحار الأنوار
بعد الذبح . وهذا الجنس من الحيل هو السحر ، وليست معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام من هذا القبيل ، بل ما يأتون بها من المعجزات فإنها تكون على ما يأتون به ، والعقلاء يعلمون أكثرها باضطرار أنها كذلك ، لا يشكون فيه وأنه ليس فيه وجه حيلة نحو قلب العصا حية وإحياء الميت ، وكلام الجماد والحيوانات من السباع والبهائم والطيور على الاستمرار في أشياء مختلفة ، والاخبار عن الغيب ، والاتيان بخرق العادة ، ونحو القرآن في بلاغته والصرفة فإنه يعلم كونه معجزا أكثر الناس باستدلال ، ولهذا قال تعالى في قوم فرعون وما رأوه من معجزات موسى عليه السلام : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما " ( 1 ) . فان قيل : بما أنكرتم أن يكون في الأدوية ما إذا مس به ميت حيي وعاش وإذا جعل في عصا ونحوها صارت حية ، وإذا سقي حيوانا تكلم ، وإذا شربه الانسان صار بليغا ، بحيث يتمكن من مثل بلاغة القرآن . قلنا : ليس يخلو إما أن يكون للناس طريق إلى معرفة ذلك الدواء أو لا يكون لهم طريق إلى معرفته ، فإن كان لهم إليه طريق لزم أن يكون الظفر به ممكنا ، وكانوا يعارضون به ولا يكون معجزا ، وإن لم يمكن الظفر به ، لزم أن يكون الظفر به معجزا لأنه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن الله أطلعه عليه ، فعلم بذلك صدقه ، ثم يعلم من بعد بخبره أن ذلك ليس من قبله ، نحو القرآن ، بل هو منه تعالى أنزله عليه . وكذلك هذا في الدواء الذي جوزه السايل في إحياء الموتى ، لا يخلو إما أن لا يمكن الظفر به أو يمكن ، فعلى الأول يلزم أن يكون الظفر به معجزا للنبي أو الوصي ، لأنه يعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه الله عليه ، فيعلم بذلك صدقه ، وإن أمكن الظفر به ، وهو الوجه الثاني ، فالواجب أن يسهل الاحياء لكل أحد ، والمعلوم خلافه .
--> ( 1 ) النمل : 14 .