العلامة المجلسي

145

بحار الأنوار

فجعله من الصالحين " ( 1 ) لكن تداركه الله بنعمة من عنده فطرح بالفضاء وهو غير مذموم ، واختاره الله وبعثه نبيا ، ولا تناقض بين الآيتين ، وإن كان في موضع نبذناه مطلقا وهو سقيم : ولم يكن في هذه الحالة بمليم ، وفي موضع آخر نبذ مشروطا ومعناه لولا أن رحمنا يونس عليه السلام لنبذناه ملوما ، وكان لوم عتاب لا لوم عقاب لأنه بترك الأولى . وسألوا عن قوله : " وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر " ( 2 ) واسمه في التوراة تارخ فيقال : لا ينكر أن يكون له اسمان ، وكنيتان ، هذا إدريس في التوراة أخنوخ ويعقوب إسرائيل ، وعيسى يدعى المسيح ، وقد قال نبينا : لي خمسة أسماء أنا محمد ، أنا أحمد ، والعاقب ، والماحي ، والحاشر ، وقد يكون للرجل كنيتان كما كان له اسمان ، فان حمزة يكنى أبا يعلى وأبا عتبة ( 3 ) وصخر بن حرب أبا معاوية ، وأبا سفيان ، وأبا حنظلة . وقيل معنى آزر : يا ضعيف ويا جاهل ، ويقال : يا معاوني ويا مصاحبي ويا شيخي ، فعلى هذا يكون ذلك وصفا له ، وقال الأكثرون : إن آزر كان عم إبراهيم ، والعرب تجعل العم أبا ، والصحيح أن آزر كان أبا لام إبراهيم . وسألوا عن قوله : " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازداد وا تسعا " ( 4 ) ثم قال : " قل الله أعلم بما لبثوا " وهذا كلام متفاوت ، لأنه أخبرنا بمدة كهفهم ، ثم قال : الله أعلم بما لبثوا ، وقد علمنا ذلك بما أعلمنا . الجواب : أنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما اختلفوا في عدتهم فأعلمنا الله أنهم لبثوا ثلاثمائة فقالوا : سنين وشهورا وأياما ؟ فأنزل الله سنين ثم قال : " ازدادوا تسعا " وأنا أعلم بما لبثوا من المختلفين . وسألوا عن قوله : " يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء " ( 5 ) ولم تكن لمريم أخ يقال له هارون .

--> ( 1 ) القلم : 50 . ( 2 ) الانعام : 74 . ( 3 ) بل أبا عمارة . ( 4 ) الكهف : 25 . ( 5 ) مريم : 28 .