العلامة المجلسي
130
بحار الأنوار
مستحيل منه من حيث القدرة ومتى أريد استحالة ذلك يما يرجع إلى فقد العلم فذلك خطأ في العبارة دون المعنى . أقول : ثم أعاد رحمه الله الكلام على كل من الوجوه المذكورة على الترتيب المذكور ، فقال في الصرفة : واعترض فقالوا : إذا كان الصرف هو المعجز فلم لم يجعل القرآن من أرك الكلام وأقله فصاحة ، ليكون أبهر في باب الاعجاز . الجواب : لو فعل ذلك لجاز لكن المصلحة معتبرة في ذلك ، فلا يمتنع أنها اقتضت أن يكون القرآن على ما هو عليه من الفصاحة فلأجل ذلك لم ينقص منه ولا يلزم في باب المعجزات أن يفعل ما هو أبهر وأظهر ، وإنما يفعل ما تقتضيه المصلحة بعد أن تكون دلالة الاعجاز قائمة فيه ، ثم يقال : فهلا جعل الله القرآن أفصح مما هو عليه ، فما قالوا فهو جوابنا عنه ، وليس لاحد أن يقول : ليس وراء هذه الفصاحة زيادة ، لان الغايات التي ينتهي إليها الكلام الفصيح غير متناهية . ومن اعتراضاتهم قولهم : لو كان الصرف لم خفي ذلك على فصحاء العرب لأنهم إذا كانوا يتأتى منهم قبل التحدي ما تعذر بعده ، وعند روم المعارضة ، فالحال في أنهم صرفوا عنها ظاهرة ، فكيف لم ينقادوا . والجواب لابد أن يعلموا تعذر ما كان متأتيا منهم ، لكنهم يجوز أن ينسبوه إلى الاتفاقات أو إلى السحر أو العناد ويجوز أن يدخل عليهم الشبهة على أنه يلزمهم مثل ما ألزمونا بأن يقال : إن العرب إذا علموا أن القرآن خرق العادة بفصاحته ، فلم لم ينقادوا فجوابهم جوابنا . واعترضوا فقالوا : إذا لم يخرق القرآن العادة بفصاحته فلم شهد له بالفصاحة متقدموا العرب كالوليد بن المغيرة وكعب بن زهير ، والأعشى الكبير لأنه ورد ليسلم فمنعه أبو جهل ! ! ؟ وخدعه ، وقال : إنه يحرم عليك الأطيبين فلو لا أنه بهرهم بفصاحته وإلا لم ينقادوا . والجواب جميع ما شهد به الفصحاء من بلاغة القرآن فواقعة موقعه ، لان