العلامة المجلسي

127

بحار الأنوار

أمرهم " ( 1 ) ونحو ذلك من قصص الأنبياء والأمم الماضين . وأما وجه إعجاز القرآن فاعلم أن المسلمين اتفقوا على ثبوت دلالة القرآن على النبوة وصدق الدعوة ، واختلف المتكلمون في جهة إعجاز القرآن على سبعة أوجه ، فقد ذهب قوم إلى أنه معجز من حيث كان قديما أو لأنه حكاية للكلام القديم ، وعبارة عنه ، فقولهم أظهر فسادا من أن يختلط بالمذاهب المذكورة في إعجاز القرآن . فأول ما ذكر من تلك الوجوه : ما اختاره المرتضى وهو أن وجه الاعجاز في القرآن أن الله صرف العرب عن معارضته ، وسلبهم العلم بكيفية نظمه وفصاحته وقد كانوا لولا هذا الصرف قادرين على المعارضة متمكنين منها . والثاني : ما ذهب إليه الشيخ المفيد وهو أنه إنما كان معجزا من حيث اختص برتبة في الفصاحة خارقة للعادة ، قال : لان مراتب الفصاحة إنما تتفاوت بحسب العلوم التي يفعلها الله في العباد ، فلا يمتنع أن يجري الله العادة بقدر من المعلوم فيقع التمكين بها من مراتب في الفصاحة محصورة متناهية ، ويكون ما زاد على ذلك زيادة غير معتادة معجزا خارقا للعادة . والثالث : وهو ما قال قوم وهو أن إعجازه من حيث كانت معانيه صحيحة مستمرة على النظر ، وموافقة للعقل . والرابع : أن جماعة جعلوه معجزا من حيث زال عنه الاختلال والتناقض على وجه لم تجر العادة بمثله . والخامس : ما ذهب إليه أقوام وهو أن جهة إعجازه أنه يتضمن الاخبار عن الغيوب . والسادس : ما قاله آخرون ، وهو : أن القرآن إنما كان معجزا لاختصاصه بنظم مخصوص مخالف للمعهود . والسابع : ما ذكره أكثر المعتزلة ، وهو أن تأليف القرآن ونظمه معجزان

--> ( 1 ) يوسف : 102 .